وعن أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم ناولها إزارا ، ودرعا ( 1 ) ،
وخمارا ( 2 ) وثوبين ( 3 ) .
وقال ابن المنذر : أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في
خمسة أثواب .
( 3 ) تكفين المحرم :
إذا مات المحرم غسل كما يغسل غيره ممن ليس محرما وكفن في ثياب
إحرامه ، ولا تغطي رأسه ولا يطيب لبقاء حكم الاحرام ، لما رواه الجماعة
عن ابن عباس قال : بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفه
إذ وقع عن راحلته فوقصته ( 4 ) فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :
" اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبيه ( 5 ) ، ولا تحنطوه ( 6 ) ولا تخمروا ( 7 ) رأسه
فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيا " .
وذهبت الحنفية والمالكية إلى أن المحرم إذا مات انقطع إحرامه ، وبانقطاع
إحرامه يكفن كالحلال ، فيخاط كفنه ويغطى رأسه ويطيب . وقالوا : إن قصة
هذا الرجل واقعة عين لا عموم لها فتختص به ، ولكن التعليل بأنه يبعث يوم
القيامة ملبيا ظاهر أن هذا عام في كل محرم . والأصل أن ما ثبت لاحد الافراد
من الأحكام يثبت لغيره ، ما لم يقم دليل على التخصيص .
( 4 ) كراهة المغالاة في الكفن :
ينبغي أن يكون الكفن حسنا دون مغالاة في ثمنه ، أو أن يتكلف الانسان
في ذلك ما ليس من عادته .
قال الشافعي : إن عليا كرم الله وجهه قال : لا تغال لي في كفن ، فإني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب
هامش
( 1 ) الدرع : القميص .
( 2 ) الخمار : غطاء الرأس .
( 3 ) تلف فيهما .
( 4 ) وقصته : أي دقت عنقه .
( 5 ) في ثوبيه : إزاره ورداءه .
( 6 ) تحنطوه : تطيبوه بالحنوط : وهو الطيب الذي يوضع الميت .
( 7 ) تخمروه : تستروه .