( 2 ) من يجب غسله ومن لا يجب :
يجب غسل الميت المسلم الذي لم يقتل في معركة بأيدي الكفار .
( 3 ) غسل بعض الميت :
واختلف الفقهاء في غسل بعض الميت المسلم . فذهب الشافعي وأحمد
وابن حزم إلى أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ، وقال الشافعي : بلغنا أن طائرا
ألقى يدا بمكة في وقعة الجمل ( 1 ) ، فعرفوها بالخاتم ، فغسلوها وصلوا عليها ،
وكان ذلك بمحضر من الصحابة . وقال أحمد : صلى أبو أيوب على رجل ، وصلى
عمر على عظام . وقال ابن حزم : ويصلى على ما وجد من الميت المسلم ،
ويغسل ويكفن إلا أن يكون من شهيد . قال : وينوى بالصلاة على ما وجد
منه ، الصلاة على جميعه : جسده وروحه .
وقال أبو حنيفة ومالك : إن وجد أكثر من نصفه غسل وصلي عليه ، وإلا
فلا غسل ولا صلاة .
( 4 ) الشهيد لا يغسل :
الشهيد الذي قتل بأيدي الكفرة في المعركة لا يغسل ولو كان جنبا ( 2 ) ،
ويكفن في ثيابه الصالحة للكفن ، ويكمل ما نقص منها ، وينقص منها ما زاد
على كفن السنة ، ويدفن في دمائه ، ولا يغسل شئ منها . روى أحمد : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تغسلوهم فإن كل جرح ، أو كل
دم يفوح مسكا يوم القيامة " ، وأمر صلوات الله وسلامه عليه بدفن شهداء أحد
في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم .
قال الشافعي : لعل ترك الغسل والصلاة لان يلقوا الله بكلومهم ( 3 ) لما جاء
أن ريح دمهم ريح المسك ، واستغنوا بإكرام الله لهم عن الصلاة عليهم ، مع
التخفيف على من بقي من المسلمين ، لما يكون فيمن قاتل من جراحات وخوف
هامش
( 1 ) كانت عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد .
( 2 ) الشهيد الجنب : لا يغسل عند المالكية والأصح من مذهب الشافعية . ورأي محمد وأبي
يوسف ، ويشهد لهذا ، أن حنظلة استشهد جنبا فلم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم .
( 3 ) " كلومهم " جروحهم .