تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
( 2 ) من يجب غسله ومن لا يجب : يجب غسل الميت المسلم الذي لم يقتل في معركة بأيدي الكفار .
( 3 ) غسل بعض الميت : واختلف الفقهاء في غسل بعض الميت المسلم . فذهب الشافعي وأحمد وابن حزم إلى أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ، وقال الشافعي : بلغنا أن طائرا ألقى يدا بمكة في وقعة الجمل ( 1 ) ، فعرفوها بالخاتم ، فغسلوها وصلوا عليها ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة . وقال أحمد : صلى أبو أيوب على رجل ، وصلى عمر على عظام . وقال ابن حزم : ويصلى على ما وجد من الميت المسلم ، ويغسل ويكفن إلا أن يكون من شهيد . قال : وينوى بالصلاة على ما وجد منه ، الصلاة على جميعه : جسده وروحه . وقال أبو حنيفة ومالك : إن وجد أكثر من نصفه غسل وصلي عليه ، وإلا فلا غسل ولا صلاة .
( 4 ) الشهيد لا يغسل : الشهيد الذي قتل بأيدي الكفرة في المعركة لا يغسل ولو كان جنبا ( 2 ) ، ويكفن في ثيابه الصالحة للكفن ، ويكمل ما نقص منها ، وينقص منها ما زاد على كفن السنة ، ويدفن في دمائه ، ولا يغسل شئ منها . روى أحمد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تغسلوهم فإن كل جرح ، أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة " ، وأمر صلوات الله وسلامه عليه بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم . قال الشافعي : لعل ترك الغسل والصلاة لان يلقوا الله بكلومهم ( 3 ) لما جاء أن ريح دمهم ريح المسك ، واستغنوا بإكرام الله لهم عن الصلاة عليهم ، مع التخفيف على من بقي من المسلمين ، لما يكون فيمن قاتل من جراحات وخوف
هامش
( 1 ) كانت عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد . ( 2 ) الشهيد الجنب : لا يغسل عند المالكية والأصح من مذهب الشافعية . ورأي محمد وأبي يوسف ، ويشهد لهذا ، أن حنظلة استشهد جنبا فلم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) " كلومهم " جروحهم .
فقه السنة — صفحة 512 | الشيخ سيد سابق