" لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله " . وفي الحديث استحباب تغليب
الرجاء وتأميل العفو ليلقى الله تعالى على حالة هي أحب الأحوال إلى الله سبحانه
إذ هو الرحمن الرحيم ، والجواد الكريم ، يحب العفو والرجاء . وفي الحديث
" يبعث كل أحد على ما مات عليه " .
وروى ابن ماجة والترمذي بسند جيد عن أنس أن النبي صلى الله عليه
وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال : " كيف تجدك ؟ " قال : أرجو الله
وأخاف ذنوبي . فقال صلى الله عليه وسلم : " لا يجتمعان في قلب عبد في مثل
هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه وأمنه مما يخاف " .
استحباب الدعاء والذكر لمن حضر عند الميت :
يستحب أن يحضر الصالحون من أشرف على الموت فيذكروا الله .
1 - روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أم سلمة قالت ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا ،
فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون " . قالت : فلما مات أبو سلمة ، أتيت
النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إن أبا سلمة قد مات ، قال :
" قولي : اللهم اغفر لي وله ، وأعقبني منه عقبى حسنة " فقلت : فأعقبني الله
من هو خير منه " محمدا صلى الله عليه وسلم " .
2 - وفي صحيح مسلم عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه
وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ، ثم قال : " إن الروح إذا
قبض تبعه البصر " فضج ناس من أهله فقال : " لا تدعوا على أنفسكم إلا
بخير ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون " ، ثم قال : " اللهم اغفر لأبي سلمة
وارفع درجته في المهديين ، وأخلفه في عقبة الغابرين ( 1 ) واغفر لنا وله يا رب
العالمين . وأفسح له في قبره ، ونور له فيه " .
هامش
( 1 ) الغابرين : الباقين : أي كن خليفة له في إصلاح من يعقبه من ذريته حال كونهم في الباقين من
الناس .