قال ابن قدامة : وإن تمضمض ، أو استنشق في الطهارة فسبق الماء إلى
حلقه ، من غير قصد ولا إسراف فلا شئ عليه ، وبه قال الأوزاعي وإسحاق
والشافعي في أحد قوليه ، وروي ذلك عن ابن عباس .
وقال مالك ، وأبو حنيفة : يفطر ، لأنه أوصل الماء إلى جوفه ، ذاكرا
لصومه ، فأفطر ، كما لو تعمد شربه .
قال ابن قدامة - مرجحا الرأي الأول - ولنا أنه وصل الماء إلى حلقه ،
من غير إسراف ولا قصد ، فأشبه ما لو طارت ذبابة إلى حلقه ( 1 ) وبهذا فارق
المتعمد .
7 - وكذا يباح له ما لا يمكن الاحتراز عنه كبلع الريق وغبار الطريق ،
وغربلة الدقيق والنخالة ونحو ذلك .
وقال ابن عباس : لا بأس أن يذوق الطعام الخل ، والشئ يريد
شراءه .
وكان الحسن يمضغ الجوز لابن ابنه وهو صائم ، ورخص فيه إبراهيم .
وأما مضغ العلك ( 2 ) فإنه مكروه ، إذا كان لا يتفتت منه أجزاء .
وممن قال بكراهته : الشعبي ، والنخعي ، والأحناف ، الشافعي ،
والحنابلة .
ورخصت عائشة وعطاء في مضغه ، لأنه لا يضل إلى الجوف ، فهو
كالحصاة ، يضعها في فمه .
هذا إذا لم تتحلل منه أجزاء ، فإن تحللت منه أجزاء ونزلت إلى الجوف ،
أفطر .
قال ابن تيمية : وشم الروائح الطيبة لا بأس به للصائم .
وقال : أما الكحل ، والحقنة ، وما يقطر في إحليله ، ومداواة المأمومة
والجائفة ، فهذا مما تنازع فيه أهل العلم ، فمنهم من لم يفطر بشئ من ذلك ،
ومنهم من فطر بالجمع لا بالكحل ، ومنهم من فطر بالجميع ، لا بالتقطير ،
ومنهم من لا يفطر بالكحل ، ولا بالتقطير ، ويفطر بما سوى ذلك .
هامش
( 1 ) قال ابن عباس : دخول الذباب في حلق الصائم لا يفطر .
( 2 ) " العلك " أي اللبان .