غني ، فأتي ( 1 ) فقيل له : أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن
سرقته . وأما الزانية ، فلعلها أن تستعف به عن زناها . وأما الغني ، فلعله أن
يعتبر ، فينفق مما آتاه الله عز وجل " . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم .
ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي سأله الصدقة : " إن كنت
من تلك الأجزاء أعطيتك حقك " وأعطى الرجلين الجلدين ، وقال : " إن
شئتما أعطيتكما منها ، ولاحظ فيها لغني ، ولا لقوي مكتسب " .
قال في المغني ، ولو اعتبر حقيقة الغني ، لما اكتفى بقولهم .
وذهب مالك ، والشافعي ، وأبو يوسف ، والثوري ، وابن المنذر : إلى
أنه لا يجزئه دفع الزكاة ، إلى من لا يستحقها ، إذا تبين له خطؤه وأن عليه أن
يدفعها مرة أخرى إلى أهلها ، لأنه دفع الواجب إلى من لا يستحقه فلم يخرج
من عهدته ، كديون الآدميين .
ومذهب أحمد : إذا أعطى الزكاة من يظنه فقيرا ، فبان غنيا ، ففيه
روايتان : رواية بالاجزاء ، ورواية بعدمه .
فأما إن بان الآخذ عبدا ، أو كافرا ، أو هاشميا ، أو ذا قرابة للمعطي ،
ممن لا يجوز الدفع إليه لم يجزئه الدفع إليه ، رواية واحدة ، لأنه يتعذر معرفة
الفقير من الغني دون غيره " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف " .
اظهار الصدقة
يجوز للمتصدق أن يظهر صدقته ، سواء أكانت الصدقة صدقة فرض ،
أم نافلة ، دون أن يرائي بصدقته ، وإخفاؤها أفضل .
قال الله تعالى : " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها
وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " .
وعند أحمد ، والشيخين ، عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : " سبعة يظلهم الله في ظله وم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل ،
وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله
عز وجل ، اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ،
هامش
( 1 ) " فأتى " أي رأى في منامه .