أما إذا دفع الزكاة ، بشرط أن يردها إليه عن دينه فلا يصح الدفع ،
ولا تسقط الزكاة بالاتفاق . ولا يصح قضاء الدين بذلك بالاتفاق ، ولو
نويا ذلك ، ولم يشترطاه ، جاز بالاتفاق ، وأجزأه عن الزكاة ، وإذا
رده إليه عن الدين ، برئ .
نقل الزكاة
أجمع الفقهاء على جواز نقل الزكاة إلى من يستحقها ، من بلد إلى أخرى
إذا استغنى أهل بلد المزكي عنها .
أما إذا لم يستغن قوم المزكي عنها ، فقد جاءت الأحاديث مصرحة بأن
زكاة كل بلد تصرف في فقراء أهله ، ولا تنقل إلى بلد آخر ، لان المقصود
من الزكاة ، إغناء الفقراء من كل بلد ، فإذا أبيح نقلها من بلد - مع وجود
فقراء بها - أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين .
ففي حديث معاذ المتقدم " أخبرهم " : أن عليهم صدقة تؤخذ من
أغنيائهم وترد في فقرائهم " .
وعن أبي جحيفة قال : قدم علينا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا ، فكنت غلاما يتيما ، فأعطاني
قلوصا . رواه الترمذي وحسنه . وعن عمران بن حصين : أنه أستعمل على
الصدقة ، فلما رجع قيل له : أين المال ؟ قال : وللمال أرسلتني ؟ أخذناه
من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضعناه حيث
كنا نضعه . رواه أبو داود ، وابن ماجة .
وعن طاوس قال : كان في كتاب معاذ : من خرج من مخلاف إلى
إلى مخلاف ، فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته . رواه الأثرم في سننه .
وقد استدل الفقهاء بهذه الأحاديث : على أنه يشرع صرف زكاة كل
بلد في فقراء أهله ، واختلفوا في نقلها من بلدة إلى بلدة أخرى ، بعد إجماعهم
على أنه يجوز نقلها إلى إلى من يستحقها إذا استغنى أهل بلده عنها ، كما تقدم .