هذا في زكاة المال ، أما زكاة الفطر ، فإنها تفرق في البلد الذي وجبت
عليه فيه ، سواء كان ماله فيه ، أم لم يكن لان الزكاة تتعلق بعينه - وهو سبب
الوجوب - لا المال .
الخطا في مصرف الزكاة :
تقدم الكلام على من تحل لهم الصدقة ، ومن تحرم عليهم .
ثم إنه لو أخطأ المزكي ، وأعطى من تحرم عليه ، وترك من تحل له
دون علمه ، ثم تبين له خطؤه ، فهل يجزئه ذلك ، وتسقط عنه الزكاة ، أم أن
الزكاة لا تزال دينا في ذمته ، حتى يضعها موضعها ؟
اختلفت أنظار الفقهاء في هذه المسألة :
فقال أبو حنيفة ، ومحمد ، والحسن ، وأبو عبيدة : يجزئه ما دفعه ولا
يطالب بدفع زكاة أخرى .
فعن معن بن يزيد قال : كان أبي أخرج دنانير ، يتصدق بها فوضعها
عند رجل في المسجد ، فجئت فأخذتها فأتيته بها ، فقال : والله ما إياك أردت .
فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " لك ما نويت يا يزيد ، ولك
ما أخذت يا معن " . رواه أحمد ، والبخاري .
والحديث ، وإن كان فيه احتمال كون الصدقة نفلا ، إلا أن لفظ :
" ما " في قوله : " لك ما نويت " يفيد العموم .
ولهم أيضا في الاحتجاج حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : " قال رجل ( 1 ) : لأتصدقن الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته ، فوضعها
في يد سارق ( 2 ) فأصبحوا يتحدثون : تصدق الليلة على سارق فقال : اللهم
لك الحمد ( 3 ) لا تصدقن بصدقة . فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ، فأصبحوا
يتحدثون : تصدق الليلة على زانية ، فقال : اللهم لك الحمد على زانية ،
لأتصدقن بصدقة ، فخرج بصدقته ، فوضعها في يد غني . فأصبحوا يتحدثون
تصدق الليلة على غني فقال . اللهم لك الحمد على زانية ، وعلى سارق ، وعلى
هامش
( 1 ) من بني إسرائيل .
( 2 ) وهو لا يعلم .
( 3 ) حمد الله على تلك الحال ، لأنه لا يحمد على مكروه سواه .