تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
آخيته . وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الايمان . فأطعموا اطعامكم الأتقياء ، وأولوا معروفكم المؤمنين " رواه أحمد ، بسند جيد ، وحسنه السيوطي . وقال ابن تيمية : فمن لا يصلي من أهل الحاجات ، لا يعطى شيئا حتى يتوب ، ويلتزم أداء الصلاة . وهذا حق ، فإن ترك الصلاة إثم كبير ، لا يصح أن يعان مقترفه ، حتى يحدث لله توبة . ويلحق بتارك الصلاة ، العابثون ، والمستهترون الذين لا يتورعون عن منكر ، ولا ينتهون عن غي ، والذين فسدت ضمائر هم ، وانطمست فطرهم ، وتعطلت حاسة الخير فيهم . فهؤلاء لا يعطون من الزكاة إلا إذا كان العطاء يوجههم الوجهة الصالحة ويعينهم على صلاح أنفسهم ، بإيقاظ باعث الخير ، واستثارة عاطفة التدين .
نهي المزكي أن يشتري صدقته نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المزكي ان يشتري زكاته حتى لا يرجع فيما تركه لله عز وجل ، كما نهى المهاجرين عن العودة إلى مكة ، بعد أن فارقوها مهاجرين . فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " أن عمر رضي الله عنه حمل ( 1 ) على فرس في سبيل الله ، فوجده يباع ، فأراد أن يبتاعه ( 2 ) ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : " لا تبتعه ، ولا تعد في صدقتك " رواه الشيخان ، وأبو داود ، والنسائي . قال النووي : هذا نهي تنزيه ، لا تحريك فيكره لمن تصدق بشئ أو أحوجه في زكاته ، أو فكفارة نذر ، ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه . أو يهبه ، أو يتملكه باختياره ، فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه .
هامش
( 1 ) أي حمل عليه رجلا في سبيل الله . ومعناه أن عمر أعطاه الفرس وملكه إياه ، ولذلك صح له بيعه . ( 2 ) يبتاعه : أي يشتريه
فقه السنة — صفحة 405 | الشيخ سيد سابق