آخيته . وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الايمان . فأطعموا اطعامكم الأتقياء ،
وأولوا معروفكم المؤمنين " رواه أحمد ، بسند جيد ، وحسنه السيوطي .
وقال ابن تيمية : فمن لا يصلي من أهل الحاجات ، لا يعطى شيئا حتى
يتوب ، ويلتزم أداء الصلاة .
وهذا حق ، فإن ترك الصلاة إثم كبير ، لا يصح أن يعان مقترفه ،
حتى يحدث لله توبة .
ويلحق بتارك الصلاة ، العابثون ، والمستهترون الذين لا يتورعون عن
منكر ، ولا ينتهون عن غي ، والذين فسدت ضمائر هم ، وانطمست فطرهم ،
وتعطلت حاسة الخير فيهم .
فهؤلاء لا يعطون من الزكاة إلا إذا كان العطاء يوجههم الوجهة الصالحة
ويعينهم على صلاح أنفسهم ، بإيقاظ باعث الخير ، واستثارة عاطفة التدين .
نهي المزكي أن يشتري صدقته
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المزكي ان يشتري زكاته حتى لا يرجع
فيما تركه لله عز وجل ، كما نهى المهاجرين عن العودة إلى مكة ، بعد أن
فارقوها مهاجرين .
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " أن عمر رضي الله عنه حمل ( 1 )
على فرس في سبيل الله ، فوجده يباع ، فأراد أن يبتاعه ( 2 ) ، فسأل رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : " لا تبتعه ، ولا تعد في صدقتك "
رواه الشيخان ، وأبو داود ، والنسائي .
قال النووي : هذا نهي تنزيه ، لا تحريك فيكره لمن تصدق بشئ أو
أحوجه في زكاته ، أو فكفارة نذر ، ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن
دفعه هو إليه . أو يهبه ، أو يتملكه باختياره ، فأما إذا ورثه منه فلا كراهة
فيه .
هامش
( 1 ) أي حمل عليه رجلا في سبيل الله . ومعناه أن عمر أعطاه الفرس وملكه إياه ، ولذلك صح
له بيعه .
( 2 ) يبتاعه : أي يشتريه