أما إذا كانت الأموال ظاهرة ، فإمام المسلمين ونوابه هم الذين لهم ولاية
الطلب ، والاخذ ، عند مالك ، والأحناف .
ورأي الشافعية والحنابلة في الأموال الظاهرة كرأيهم في الأموال الباطنة .
براءة رب المال بالدفع إلى الامام مع العدل والجور :
إذا كان للمسلمين إمام يدين بالاسلام دفع الزكاة إليه عادلا كان
أم جائرا ، وتبرأ ذمة رب المال بالدفع إليه . إلا أنه إذا كان لا يضع الزكاة
موضعها ، فالأفضل له أن يفرقها بنفسه على مستحقيها إلا إذا طلبها الامام أو
عامله عليها ( 1 ) .
فعن أنس قال : أتى رجل من بني تميم ، رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : حسبي يا رسول الله ، إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى
الله ورسوله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم ، إذا أديتها إلى
رسولي فقد برئت منها ، فلك أجرها ، وإثمها على من بدلها " . رواه
أحمد .
2 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" إنها ستكون بعدي أثرة ( 2 ) ، وأمور تنكرونها . قالوا : يا رسول الله فما
تأمرنا ، قال : " تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم " . رواه
البخاري ، ومسلم .
3 - وعن وائل بن حجر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
ورجل يسأله - فقال : أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعوننا حقهم ؟ فقال :
" اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا ، وعليكم ما حملتم " رواه مسلم .
قال الشوكاني : والأحاديث المذكورة في الباب ، استدل بها الجمهور
على جواز دفع الزكاة إلى سلاطين الجور ، وإجزائها .
هذا بالنسبة لإمام المسلمين في دار الاسلام .
وأما إعطاء الزكاة للحكومات المعاصرة . فقال الشيخ رشيد رضا :
هامش
( 1 ) هذا ، ولا يشترط أن يقول المعطي للزكاة - سواء أكان الامام أم رب المال - أن يقول
للفقير : إنها زكاة ، بل يكفي مجرد الاعطاء .
( 2 ) " الأثرة " استئثار الاناسن بالشئ دون إخوانه .