قال : لا ، ولا يقضى من الزكاة دين الميت ( 1 ) وقال : يقضى من الزكاة دين
الحي ، ولا يقضى منها دين الميت . لان الميت لا يكون غارما . قيل : فإنما
يعطى أهله . قال : إن كانت على أهله فنعم .
من الذي يقوم بتوزيع الزكاة :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث نوابه ، ليجمعوا الصدقات ،
ويوزعها على المستحقين ، وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك . لا فرق بين
الأموال الظاهرة والباطنة ( 2 )
فلما جاء عثمان ، سار على النهج زمنا ، إلا أنه لما رأى كثرة الأموال
الباطنة ، ووجد أن في تتبعها حرجا على الأمة وفي تفتيشها ضررا بأربابها ،
فوض أداء زكاتها إلى أصحاب الأموال .
وقد اتفق الفقهاء على أن الملاك هم الذين يتولون تفريق الزكاة بأنفسهم ،
إذا كانت الزكاة زكاة الأموال الباطنة .
لقول السائب بن يزيد : سمعت عثمان بن عفان يخطب على منبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا شهر زكاتكم ، فمن كان منكم عليه
دين فليقض دينه ، حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة . رواه البيهقي
بإسناد صحيح .
وقال النووي : ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين .
وإذا كان للملاك أن يفرقوا زكاة أموالهم الباطنة فهل هذا هو الأفضل ؟
أم الأفضل أن يؤدوها للامام ليقوم بتوزيعها ؟ .
المختار عند الشافعية : أن الدفع إلى الامام ، إذا كان عادلا أفضل .
وعند الحنابلة : الأفضل أن يوزعها بنفسه ، فإن أعطاها للسلطان فجائز
هامش
( 1 ) لان الغارم هو الميت ، ولا يمكن الدفع إليه وإن دفعها للغريم صار الدفع إلى الغريم ، لا إلى
الغارم .
( 2 ) الأموال الظاهرة هي الزروع والثمار والمواشي والمعادن ، والباطنة ، هي عروض التجارة
والذهب والفضة والركاز .