وعن أبي حنيفة ، أن لبني المطلب أن يأخذوا من الزكاة ، والرأيان
روايتان عن أحمد .
وكما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على بني هاشم ، حرمها
كذلك على مواليهم ( 1 ) .
فعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن النبي صلى الله عليه
وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال : أصحبني كيما تصيب
منها ، قال : لا ، حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسأله ،
وانطلق فسأله فقال : " إن الصدقة لا تحل لنا ، وإن موالي القوم من أنفسهم "
رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وقال : حسن صحيح .
واختلف العلماء في صدقة التطوع ، هل تحل لهم أم تحرم عليهم ؟ .
قال الشوكاني : ملخصا الأقوال في ذلك - واعلم أن ظاهر قوله :
" لا تحل لنا الصدقة " عدم حل صدقة الفرض والتطوع ، وقد نقل جماعة ،
منهم الخطابي ، الاجماع على تحريمهما عليه ، صلى الله عليه وسلم .
وتعقب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا . وكذا
في رواية عن أحمد .
وقال ابن قدامة : ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة . وأما آل
النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال أكثر الحنفية وهو الصحيح عن الشافعية ،
والحنابلة ، وكثير من الزيدية - إنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض ،
قالوا : لان المحرم عليهم إنما هو أوساخ الناس ، وذلك هو الزكاة لا صدقة
التطوع .
وقال في البحر : إنه خصص صدقة التطوع القيلس على الهبة ، والهدية
والوقف .
وقال أبو يوسف ، وأبو العباس ، إنها تحرم عليهم كصدقة الفرض ،
لان الدليل لم يفصل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " مواليهم " أي الأرقاء الذين أعتقوهم .
( 2 ) هذا هو الراجح .