تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
المراد تجزئة الصدقة نفسها ، وأن كل جزء لا يجوز صرفه في غير الصنف المقابل له ، لما جاز صرف نصيب ما هو مغدوم من الأصناف إلى غيره ، وهو خلاف الاجماع من المسلمين . وأيضا لو سلم ذلك ، لكان باعتبار مجموع الصدقات التي تجتمع عند الامام ، لا باعتبار صدقة كل فرد ، فلم يبق ما يدل على وجوب التقسيط بل يجوز إعطاء بعض المستحقين بعض الصدقات ، وإعطاء بعضهم بعضا آخر . نعم إذا جمع الامام جميع صدقات أهل قطر من الأقطار ، وحضر عنده جميع الأصناف الثمانية ، كان لكل صنف حق في مطالبته بما فرضه الله ، وليس عليه تقسيط ذلك بينهم بالسوية ولا تعميمهم بالعطاء ، بل له أن يعطي بعض الأصناف أكثر من البعض الاخر ، وله أن يعطي بعضهم دون بعض ، إذا رأى في ذلك صلاحا عائدا على الاسلام وأهله . مثلا إذا جمعت لديه الصدقات ، وحضر الجهاد ، وحقت المدافعة عن حوزة الاسلام من الكفار ، أو البغاة ، فإن له إيثار صنف المجاهدين بالصرف إليهم ، وإن استغرق جميع الحاصل من الصدقات ، وهكذا إذا اقتضت المصلحة إيثار غير المجاهدين ( 1 ) "
من يحرم عليهم الصدقة ذكرنا فيما سبق مصارف الزكاة ، وأصناف المستحقين ، وبي أن نذكر أصنافا لا تحل لهم الزكاة ، ولا يستحقونها وهم : 1 - الكفرة والملاحدة ، وهذا مما اتفقت عليه كلمة الفقهاء . ففي الحديث " تؤخذ من أغنيائهم ، وترد على فقرائهم " . والمقصود بهم أغنياء المسلمين وفقراؤهم دون غيرهم . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئا . ويستثنى من ذلك المؤلفة قلوبهم كما تقدم بيانه .
هامش
( 1 ) هذا هو أرجح الآراء وأحقها .