وإلا فللموجود منهم ، ولا يجوز ترك صنف منهم ، مع وجوده ، فإن تركه
ضمن نصيبه .
وقال إبراهيم النخعي : إن كان المال كثيرا ، يحتمل الاجزاء قسمه على
الأصناف . وإن كان قليلا جاز أن يوضع في صنف واحد .
وقال أحمد بن حنبل : تفريقها أولى ، ويجزئه أن يضعه في صنف واحد .
وقال مالك : يجتهد ويتحرى موضع الحاجة منهم ، ويقدم الأولى
فالأولى ، من أهل الخلة ( 1 ) والفاعة ، فإن رأى الخلة في الفقراء في عام ،
أكثر قدمهم ، وإن رآهم في أبناء السبيل في عام آخر ، حولها إليهم .
وقالت الأحناف . وسفيان الثوري : هو مخير يضعها في أي الأصناف شاء .
وهذا مروي عن حذيفة ، وابن عباس ، وقول الحسن البصري ، وعطاء
ابن أبي رباح .
وقال أبو حنيفة : وله صرفها إلى شخص واحد ، من أحد الأصناف .
سبب اختلافهم ومنشؤه :
قال ابن رشد : " وسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى ، فإن اللفظ
يقتضي القسمة بين جميعهم ، والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة ، إذ كان
المقصود بها سد الخلة ، فكان تعديدهم في الآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز
الجنس - أعني أهل الصدقات - لا تشريكهم في الصدقة .
فالأول أظهر من جهة اللفظ ، وهذا أظهر من جهة المعنى . "
ومن الحجة للشافعي ، ما رواه أبو داود عن الصدائي : أن رجلا سأل
النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من الصدقة ، فقال له رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " إن الله لم يرض أن يحكم نبي ولا غيره في الصدقات ،
حتى حكم فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك
حقك " .
هامش
( 1 ) " الخلة " بفتح الخاء : الحاجة