والحج ليس من سبيل الله . التي تصرف فيها الزكاة ، لأنه مفروض على
المستطيع ، دون غيره .
وفي تفسير المنار : " يجوز الصرف من هذا السهم على تأمين طرق الحج ،
وتوفير الماء ، والغذاء وأسباب الصحة للحجاج ، إن لم يوجد لذلك مصرف
آخر . "
وفيه : " وفي سبيل الله " وهو يشتمل سائر المصالح الشرعية العامة ، التي
هي ملاك أمر الدين ، والدولة :
وأولها ، وأولاها بالتقديم ، الاستعداد للحرب ، بشراء السلاح ، وأغذية
الجند ، وأدوات النقل ، وتجهيز الغزاة .
ولكن الذي يجهز به الغازي يعود بعد الحرب إلى بيت المال ، إن كان
مما يبقى ، كالسلاح ، والخيل ، وغير ذلك ، لأنه لا يملكه دائما ، بصفة
الغزو التي قامت به ، بل يستعمله في سبيل الله ، ويبقى بعد زوال تلك الصفة
منه في سبيل الله ، بخلاف الفقير ، والعامل عليها ، والغارم والمؤلف ، وابن
السبيل ، فإنهم لا يردون ما أخذوا ، بعد فقد الصفة التي أخذوا بها .
ويدخل في عمومه إنشاء المستشفيات العسكرية ، وكذا الخيرية العامة ،
وإشراع الطرق ، وتعبيدها ، ومد الخطوط الحديدية العسكرية ، لا التجارية ،
ومنها بناء البوارج المدرعة ، والمناطيد ، والطيارات الحربية ، والحصون ،
والخنادق .
ومن أهم ما ينفق في سبيل الله ، في زماننا هذا ، إعداد الدعاة إلى السلام ،
وإرسالهم إلى بلاد الكفار ، من قبل جمعيات منظمة تمدهم بالمال الكافي ،
كما يفعله الكفار في نشر دينهم .
ويدخل فيه النفقة على المدارس ، للعلوم الشرعية ، وغيرها مما تقوم به
المصلحة العامة .
وفي هذه الحالة يعطى منها معلمو هذه المدارس ، ما داموا يؤدون
وظائفهم المشروعة ، التي ينقطعون بها عن كسب آخر ولا يعطى عالم غني
لأجل علمه ، وإن كان يفيد الناس به . انتهى .
فقه السنة — صفحة 394
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٩٤