وأبي ثور ، وأبي عبيد - وإليه مال البخاري ، وابن المنذر - : أن المراد بذلك
أنها تشترى رقاب لتعتق .
واحتجوا بأنها لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين ، لأنه غارم ،
وبأن شراء الرقبة لتعتق أولى من إعناة المكاتب ، لأنه قد يعان ولا يعتق ،
لان المكاتب عبد ، ما بقي عليه درهم ، ولان الشراء يتيسر في كل وقت ،
بخلاف الكتابة .
وقال الزهري : إنه يجمع بين الامرين ، وإليه أشار المصنف ( 1 ) وهو
الظاهر ، لان الآية تحتمل الامرين .
وحديث البراء المذكور ، فيه دليل على أن فك الرقاب غير عتقها ،
وعلى أن العتق ، وإعانة المكاتبين على مال الكتاب ، من الاعمال المقربة إلى الجنة
والمبعدة من النار .
( 6 ) والغارمون :
وهم الذين تحملوا الديون ، وتعذر عليهم أداؤها ، وهم أقسام : فمنهم
من تحمل حمالة ، أو ضمن دينا فلزمه ، فأجحف بماله أو استدان لحاجته إلى
الاستدانة ، أو في معصية تاب منها ، فهؤلاء جميعا يأخذون من الصدقة ما بقي
بديونهم .
1 - روى أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والترمذي ، وحسنه ،
عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحل المسألة
إلا لثلاث ، لذي فقر مدقع ( 2 ) أو لذي غرم ( 3 ) مفظع ( 4 ) ، أو لذي دم
موجع ( 5 ) "
2 - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : أصيب
هامش
( 1 ) مؤلف كتاب منتفى الاخبار .
( 2 ) " مدقع " أي شديد ، أي ملصق صاحبه بالدقعاء ، وهي الأرض التي لا نبات فيها .
( 3 ) " غرم " أي ما يلزم أداؤه تكلفا ، لا في مقابلة عوض .
( 4 ) " مفظع " أي شديد : شنيع ، مجاوز للحد .
( 5 ) هو الذي يتحمل دية عن قريبه ، أو صديقه القاتل ، يدفعها إلى أولياء المقتول ، وإن لم
يدفعها قتل قريبه ، أو صديقه القاتل ، الذي يتوجع لقتله وإراقة دمه .