وفيه أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن
الزكاة .
قال الخطابي : الظاهر من الكتاب ( 1 ) يشهد لقول من أوجبها ، والأثر
يؤيده ، ومن أسقطها ذهب إلى النظر ، ومعه طرف من الأثر . والاحتياط
أداؤها .
هذا الخلاف بالنسبة للحلي المباح ، فإذا اتخذت المرأة حليا ليس لها اتخاذه
- كما إذا اتخذت حلية الرجل ، كحلية السيف - فهو محرم ، وعليها الزكاة ،
وكذا الحكم في اتخاذ أواني الذهب والفضة .
زكاة صدقة المرأة :
ذهب أبو حنيفة إلى أن صداق المرأة لا زكاة فيه ، إلا إذا قبضته ، لأنه
بدل عما ليس بمال ، فلا تجب فيه الزكاة قبل القبض ، كدين الكتابة .
ويشترط بعد قبضه أن يبلغ نصابا ، ويحول عليه الحول ، إلا إذا كان
عنها نصاب آخر سوى المهر ، فإنها إذا قبضت من الصداق شيئا ضمته إلى
النصاب ، وزكته بحوله .
وذهب الشافعي إلى أن المرأة يلزمها زكاة الصداق ، إذا حال عليه الحول ،
ويلزمها الاخراج عن جميعه آخر الحول ، وإن كان قبل الدخول ولا يؤثر
كونه معرضا للسقوط بالفسخ ، بردة أو غيرها ، أو نصفه بالطلاق .
وعند الحنابلة : أن الصداق في الذمة دين للمرأة ، حكمه حكم الديون
عندهم ، فإن كان على ملئ ( 2 ) به فالزكاة واجبة فيه ، إذا قبضته أدت لما
مضى ، وإن كان على معسر أو جاحد ، فاختيار الخرقي وجوب الزكاة فيه .
ولا فرق بين ما قبل الدخول أو بعده .
فإن سقط نصفه بطلاق المرأة قبل الدخول ، وأخذت النصف ، فعليها
زكاة ما قبضته ، دون ما لم تقبضه . وكذلك لو سقط كل الصداق قبل قبضه ،
لانفساخ النكاح بأمر من جهتها ، فليس عليها زكاته .
هامش
( 1 ) يشير إلى عموم قول الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) الآية .
( 2 ) ( ملئ ) أي غني .