الأموال ، وانقطعت السبل ( 1 ) فادع إلينا يغيثنا . فرفع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يديه ثم قال : ( اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ) قال أنس : ولا
والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ( 2 ) . وما بيننا وبين سلع ( 3 ) من
بيت ولا دار ، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ( 4 ) ، فلما توسطت السماء
انتشرت ثم أمطرت ، فلا والله ما رأينا الشمس سبتا ( 5 ) ثم دخل رجل ( 6 )
من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب
فاستقبله قائما فقال : يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل ، فادع الله
يمسكها عنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ، ثم قال : ( اللهم حوالينا
ولا علينا ، اللهم على الآكام ( 7 ) والظراب ( 8 ) ، وبطون الأودية ومنابت الشجر )
فأقلعت ( 9 ) ، وخرجنا نمشي في الشمس .
3 - أن يدعو دعاء مجردا في غير يوم الجمعة وبدون صلاة في المسجد
أو خارجه ، لما رواه ابن ماجة وأبو عوانة أن ابن عباس قال : ( جاء أعرابي
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم لا
يتزود لهم راع ولا يخطر لهم فحل ( 10 ) فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر
فحمد الله . ثم قال : ( اللهم اسقنا غيثا مغيثا ( 11 ) مريئا مريعا طبقا غدقا عاجلا
غير رائث ) ثم نزل فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا قد أحيينا )
رواه ابن ماجة وأبو عوانة ورجاله ثقات ، وسكت عليه الحافظ في التلخيص .
وعن شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب بن مرة : يا كعب ، حدثنا عن
هامش
( 1 ) أي لا يجدون ما يحملونه إلى السوق .
( 2 ) السحاب المتفرق .
( 3 ) سلع : جبل .
( 4 ) أي في استدارتها .
( 5 ) أسبوعا .
( 6 ) السائل الذي طلب الدعاء أو لا ، دخل بعد أسبوع يطلب من الرسول أن يدعو الله أن يمسك المطر لكثرته .
( 7 ) الآكام : جمع أكمة ، وهي ما ارتفع من الأرض .
( 8 ) الظراب : الروابي .
( 9 ) أقلعت : أمسكت عن المطر .
( 10 ) لا يجد الراعي زادا بسبب الجدب . ولا يحرك الفحل ذنبه هزالا .
( 11 ) غيثا مغيثا : مطرا منقذا . مريئا : محمود العاقبة . مريعا : مخصبا . طبقا : مطرا عاما .
غدقا : كثيرا . رائث : مبطئ . أحيينا : أمطرنا .