الأولى ، ثم رفع رأسه فقال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد . ثم قام
فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ، ثم كبر فركع ركوعا هو
أدنى من الركوع الأول ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد . ثم
سجد ، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات ( 1 )
وأربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ، ثم قام فخطب ( 2 ) الناس فأثنى
على الله بما هو أهله ثم قال : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل
لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة ) رواه
البخاري ومسلم . ورويا أيضا عن ابن عباس قال : خسفت الشمس فصلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة ، ثم ركع ركوعا
طويلا ، ثم رفع فقام قياما طويلا ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعا
طويلا ، وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد ، ثم قام قياما طويلا ، وهو دون
القيام الأول ، ثم ركع ركوعا طويلا ، وهو دون الركوع الأول . ثم رفع فقام
قياما طويلا ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعا طويلا ، وهو دون
الركوع الأول ، ثم سجد ، ثم انصرف وقد تجلت الشمس ، فقال : ( إن
الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم
ذلك فاذكروا الله ) .
قال ابن عبد البر : هذان الحديثان من أصح ما روي في هذا الباب .
وقال ابن القيم : السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في صلاة الكسوف تكرار
الركوع في كل ركعة ، لحديث عائشة وابن عباس وجابر وأبي بن كعب وعبد
الله بن عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري . كلهم روى عن النبي صلى الله عليه
وسلم تكرار الركوع في الركعة الواحدة ، والذين رووا تكرار الركوع أكثر
عددا وأجل وأخص برسول الله صلى الله عليه وسلم من الذين لم يذكروه .
وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد ، وذهب أبو حنيفة إلى أن صلاة
الكسوف ركعتان على هيئة صلاة العيد والجمعة ، لحديث النعمان بن بشير قال : صلى
هامش
( 1 ) الركعة الأولى المقصود بها الركوع .
( 2 ) استدل الشافعي بهذا على أن الخطبة من شروط الصلاة . وقال أبو حنيفة ومالك : لا خطبة في
صلاة الكسوف ، وإنما خطب الرسول ليرد على من زعم أن الشمس كسفت بسبب موت إبراهيم .