ينبغي أن يعتمد على انشراح كان فيه هوى قبل الاستخارة ، بل ينبغي للمستخير
ترك اختياره رأسا وإلا فلا يكون مستخيرا لله ، بل يكون غير صادق في طلب
الخيرة وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى ، فإذا صدق في ذلك
تبرأ من الحول والقوة ومن اختياره لنفسه .
صلاة التسبيح
عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس
ابن عبد المطلب : ( يا عباس يا عماه ، ألا أعطيك ، ألا أمنحك ، ألا أحبوك ( 1 ) ،
ألا أفعل بك عشر خصال ( 2 ) ، إذا أنت فعلت ذلك غفر الله ذنبك أوله وآخره ،
وقديمه وحديثه ، وخطأه وعمده ، وصغيره وكبيره ، وسره وعلانيته . عشر
خصال : أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة ( 3 ) ،
فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة فقل وأنت قائم : سبحان الله ، والحمد لله ،
ولا إله إلا الله ، والله أكبر خمس عشرة ، ثم تركع فتقول وأنت راكع عشرا ( 4 )
ثم ترفع رأسك من الركوع . فتقولها عشرا ، ثم تهوي ساجدا فتقول وأنت
ساجد عشرا ، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ، ثم تسجد فتقولها
عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ( 5 ) . فذلك خمس وسبعون في
كل ركعة ، تفعل ذلك في أربع ركعات . وإن استطعت أن تصليها في كل يوم
مرة فافعل ، فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة ، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة ،
فإن لم تفعل ففي عمرك مرة ) . رواه أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه
والطبراني . قال الحافظ : وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة ، وعن جامعة
من الصحابة . وأمثلها حديث عكرمة هذا ، وقد صححه جماعة : منهم
الحافظ أبو بكر الاجري ، وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري ، وشيخنا
الحافظ أبو الحسن المقدسي رحمهم الله . وقال ابن المبارك : صلاة التسبيح مرغب
فيها ، يستحب أن يعتادها في كل حين ولا يتغافل عنها .
هامش
( 1 ) أي أخصك .
( 2 ) أي أعلمك ما يكفر عشر أنواع من ذنوبك .
( 3 ) أي سورة دون تقييد .
( 4 ) أي بعد ذكر الركوع ، وكذا في كل الحالات يأتي المصلى بالذكر بعد الاتيان بذكر كل ركن .
( 5 ) أي في جلسة الاستراحة قبل القيام .