أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لاحد قنت
بعد الركوع . فربما قال ، إذا قال سمع الله لمن حمده : ربنا ولك الحمد : ( اللهم
أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين
من المؤمنين . اللهم اشدد وطأتك ( 1 ) على مضر واجعلها عليهم سنين كسني ( 2 )
يوسف ) قال يجهر بذلك ويقولها في بعض صلاته ، وفي صلاة الفجر ( اللهم ألعن
فلانا وفلانا ) حيين من أحياء العرب حتى أنزل الله تعالى :
( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم
ظالمون ) رواه أحمد والبخاري .
القنوت في صلاة الصبح :
القنوت في صلاة الصبح غير مشروع إلا في النوازل ففيها يقنت فيه وفي
سائر الصلوات كما تقدم . روى أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي وصححه .
عن أبي مالك الأشجعي قال : كان أبي قد صلى خلف رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو ابن ست عشرة سنة ، وأبي بكر وعمر وعثمان . فقلت أكانوا
يقنتون ؟ قال : لا : أي بني محدث . وروى ابن حبان والخطيب وابن
خزيمة وصححه ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة
الصبح إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم ( 3 ) . وروى الزبير والخلفاء الثلاثة
أنهم كانوا لا يقنتون في صلاة الفجر . وهو مذهب الحنفية والحنابلة وابن
المبارك والثوري وإسحاق . ومذهب الشافعية أن القنوت في صلاة الصبح بعد
الركوع من الركعة الثانية سنة ، لما رواه الجماعة إلا الترمذي عن ابن سيرين
أن أنس بن مالك سئل : هل قنت النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح ؟
فقال : نعم . فقيل له : قبل الركوع أو بعده ؟ قال : بعد الركوع . ولما
رواه أحمد والبزار والدار قطني والبيهقي والحاكم وصححه عنه قال : ما زال
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا .
هامش
( 1 ) الوطأة : الضغطة والأخذة الشديدة .
( 2 ) هي السنن المذكورة في القرآن .
( 3 ) هذا لفظ ابن حبان ، ولفظ غيره بدون ذكر ( في صلاة الصبح ) .