تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وفي هذا الاستدلال نظر ، لان القنوت المسؤول عنه هو قنوت النوازل كما جاء ذلك صريحا في رواية البخاري ومسلم . وأما الحديث الثاني ففي سنده أبو جعفر الرازي وهو ليس بالقوي ، وحديثه هذا لا ينهض للاحتجاج به ، إذ لا يعقل أن يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفجر طول حياته ثم يتركه الخلفاء من بعده ، بل إن أنسا نفسه لم يكن يقنت في الصبح كما ثبت ذلك عنه ، ولو سلم صحة الحديث فيحمل القنوت المذكور فيه على أنه صلى الله عليه وسلم كان يطيل القيام بعد الركوع للدعاء والثناء إلى أن فارق الدنيا ، فإن هذا معنى من معاني القنوت وهو هنا أنسب . ومهما يكن من شئ فإن هذا من الاختلاف المباح الذي يستوي فيه الفعل والترك وإن خير الهدي محمد صلى الله عليه وسلم .
قيام الليل ( 1 ) فضله : 1 - أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) . وهذا الامر وإن كان خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن عامة المسلمين يدخلون فيه بحكم أنهم مطالبون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم . 2 - بين أن المحافظين على قيامه هم المحسنون المستحقون لخيره ورحمته فقال : ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وبالاسحار هم يستغفرون ) . 3 - ومدحهم وأثنى عليهم ونظمهم في جملة عباده الأبرار فقال : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) . 4 - وشهد لهم بالايمان بآياته فقال : ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا
هامش
( 1 ) يهجعون : أي ينامون .