حديثا ، عن ثمانية عشر صحابيا وتابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن
سهل ابن سعد قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه
اليسرى في الصلاة ، قال أبو حازم : لا أعلم أنه ينمى ( 1 ) ذلك إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، رواه البخاري وأحمد ومالك في الموطأ .
قال الحافظ : وهذا حكمه الرفع ، لأنه محمول على أن الامر لهم بذلك هو النبي
صلى الله عليه وسلم . وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنا معشر الأنبياء
أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا ، ووضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ) .
وعن جابر قال : ( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يصلي ،
وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ، ووضع اليمنى على اليسرى ) رواه
أحمد وغيره ، قاله النووي : إسناده صحيح . وقال ابن عبد البر : لم يأت فيه
عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين
وذكره مالك في الموطأ وقال : لم يزل مالك يقبض حتى لقي الله عز وجل .
موضع وضع اليدين :
قال الكمال بن الهمام . ولم يثبت حديث صحيح يوجب العمل في كون
الوضع تحت الصدر ، وفي كونه تحت السرة ، والمعهود عند الحنفية هو كونه
تحت السرة وعند الشافعية تحت الصدر . وعن أحمد قولان كالمذهبين ،
والتحقيق المساواة بينهما . وقال الترمذي : أن أهل العلم من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله
في الصلاة ، ورأي بعضهم فوق السرة ، ورأي بعضهم أن يضعها تحت السرة ،
وكل ذلك واقع عندهم . انتهى . ولكن قد جاءت روايات تفيد أنه صلى الله
عليه وسلم ، كان يضع يديه على صدره ، فعن هلب الطائي قال : رأيت النبي
صلى الله عليه وسلم يضع اليمنى على اليسرى على صدره فوق المفصل ، رواه
أحمد ، وحسنه الترمذي . وعن وائل بن حجر قال : ( صليت مع النبي صلى
الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ) رواه ابن خزيمة
وصححه ورواه أبو داود والنسائي بلفظ : ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه
هامش
( 1 ) ( ينمي ) : يرفع .