الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ( 1 ) وعن البراء قال : صلينا
مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا نحو بيت المقدس
ثم صرفنا نحو الكعبة ) رواه مسلم .
حكم المشاهد للكعبة ، وغير المشاهد لها :
المشاهد للكعبة يجب عليه أن يستقبل عينها ، والذي لا يستطيع مشاهدتها
يجب عليه أن يستقبل جهتها ، لان هذا هو المقدور عليه ، ولا يكلف الله نفسا
إلا وسعها . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما بين المشرق
والمغرب قبلة ) رواه ابن ماجة والترمذي وقال : حسن صحيح ، وقرأه
البخاري ، هذا بالنسبة لأهل المدينة ، ومن جرى مجراهم كأهل الشام والجزيرة
والعراق . وأما أهل مصر فقبلتهم بين المشرق والجنوب ، وأما اليمن فالمشرق
يكون عن يمين المصلي والمغرب عن يساره ، والهند يكون المشرق خلف المصلي
والمغرب أمامه . وهكذا .
بم تعرف القبلة ؟
كل بلد له أدلة تختص به يعرف بها القبلة . ومن ذلك المحاريب التي نصبها
المسلمون في المساجد ، وكذلك بيت الإبرة ( البوصلة ) .
حكم من خفيت عليه :
من خفيت عليه أدلة القبلة ، لغيم أو ظلمة مثلا وجب عليه أن يسأل من
يدله عليها ، فإن لم يجد من يسأله اجتهد وصلى إلى الجهة التي إليها اجتهاده ،
وصلاته صحيحة ولا إعادة عليه ، حتى ولو تبين له خطؤة بعد الفراغ من
الصلاة ، فإن تبين له الخطأ أثناء الصلاة استدار إلى القبلة ولا يقطع صلاته .
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بينما الناس بقباء في صلاة الصبح ، إذ
جاءهم آت فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الله قرآن ، وقد
أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها . وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى
الكعبة ، متفق عليه . ثم إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة لزمه إعادة الاجتهاد إذا أراد
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 144 .