هذا هو ما استدل به كل من الفريقين ، وللناظر في هذا أن يختار أي الرأيين ،
وإن كان الأحوط في الدين أن يستر المصلي ما بين سرته وركبته ما أمكن ذلك .
قال البخاري . حديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط : أي حديث أنس
المتقدم أصح إسنادا .
حد العورة من المرأة :
بدن المرأة كله عورة يجب عليها ستره ، ما عدا الوجه والكفين قال الله تعالى
( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) ، أي ولا يظهرن مواضع الزينة ،
إلا الوجه والكفين ، كما جاء ذلك صحيحا عن ابن عباس وابن عمر وعائشة ،
وعنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقبل الله صلاة حائض ( 1 )
إلا بخمار ) رواه الخمسة إلا النسائي ، وصححه ابن خزيمة والحاكم وقال
الترمذي : حديث حسن . وعن أم سلمة : أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم :
أتصلي المرأة في درع ( 2 ) وخمار بغير إزار ؟ قال : ( إذا كان الدرع سابغا يغطي
ظهور قدميها ) رواه أبو داود وصحح الأئمة وقفه ( 3 ) . وعن عائشة أنها سئلت .
( في كم تصلي المرأة من الثياب ، فقالت للسائل : سل علي بن أبي طالب
ثم ارجع إلي فأخبرني ، فأتى عليا فسأله فقال : في الخمار والدرع السابغ . فرجع
إلى عائشة فأخبرها فقالت : صدق ) .
ما يجب من الثياب وما يستحب منها :
الواجب من الثياب ما يستر العورة ، وإن كان الساتر ضيقا يحدد العورة ،
فإن كان خفيفا يبين لون الجلد من ورائه فيعلم بياضه أو حمرته لم تجز الصلاة
فيه ، ويجوز الصلاة في الثوب الواحد ، كما تقدم في حديث سلمة بن الأكوع ،
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصلاة في ثوب
واحد فقال : ( أو لكلكم ثوبان ؟ ) رواه مسلم ومالك وغيرهما .
هامش
( 1 ) ( الحائض ) : أي البالغة ، والخمار غطاء الرأس .
( 2 ) الدرع القميص .
( 3 ) صحح الأئمة وقفه لأنه ليس من كلام أم سلمة ومثل هذا له حكم المرفوع إلى النبي
صلى الله عليه وسلم .