وقت الاختيار ووقت الكراهة
وينتهي وقت الفضيلة والاختيار باصفرار الشمس ، وعلى هذا يحمل
حديث جابر وحديث عبد الله بن عمر والمتقدمين . وأما تأخير الصلاة إلى ما بعد
الاصفرار فهو وإن كان جائزا إلا أنه مكروه إذا كان لغير عذر . فعن أنس
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تلك صلاة المنافق ،
يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا . لا
يذكر الله إلا قليلا ) رواه الجماعة ، إلا البخاري ، وابن ماجة .
قال النووي في شرح مسلم : قال أصحابنا للعصر خمسة أوقات :
( 1 ) وقت فضيلة . ( 2 ) واختيار . ( 3 ) وجواز بلا كراهة . ( 4 ) وجواز مع
كراهة . ( 5 ) ووقت عذر ، فأما وقت الفضيلة فأول وقتها . ووقت الاختيار ،
يمتد إلى أن يصير ظل الشئ مثليه ، ووقت الجواز إلى الاصفرار ، ووقت
الجواز مع الكراهة حال الاصفرار إلى الغروب ، ووقت العذر ، وهو وقت
الظهر في حق من يجمع بين العصر والظهر ، لسفر أو مطر ، ويكون العصر في
هذه الأوقات الخمسة أداء ، فإذا فاتت كلها بغروب الشمس صارت قضاء .
تأكيد تعجيلها في يوم الغيم
عن بريدة الأسلمي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة
فقال : ( بكروا بالصلاة في اليوم الغيم ، فإن من فاتته صلاة العصر فقد حبط
عمله ) رواه أحمد وابن ماجة .
قال ابن القيم : الترك نوعان : ترك كلي لا يصليها أبدا ، فهذا يحبط
العمل جميعه ، وترك معين ، في يوم معين ، فهذا يحبط عمل اليوم ) .
صلاة العصر هي صلاة الوسطى
قال الله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله
قانتين ) . وقد جاءت الأحاديث الصحيحة مصرحة بأن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى .