ومات الحجاج فأتت محمدا وفاته ، فرجع عن الملتان إلى الرور وبغرور ،
وكان قد فتحها فأعطى الناس ، ووجه إلى البيلمان جيشا فلم يقاتلوا ، وأعطوا
الطاعة .
وسالمه أهل سرست ، وهي مغزى أهل البصرة اليوم ، وأهلها الميد الذي
يقطعون في البحر .
ثم أتى محمد الكيرج فخرج إليه دوهر فقاتله ، فانهزم العدو ، وهرب
دوهر ، ويقال قتل . ونزل أهل المدينة على حكم محمد فقتل وسبى . قال
الشاعر :
نحن قتلنا داهرا ودوهرا * والخيل تردى منسرا فمنسرا
ومات الوليد بن عبد الملك وولى سليمان بن عبد الملك . فاستعمل صالح
ابن عبد الرحمن على خراج العراق ، وولى يزيد بن أبي كبشة السكسكي السند
فحمل محمد بن القاسم مقيدا مع معاوية بن المهلب . فقال محمد متمثلا :
أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر
فبكى أهل الهند على محمد ، وصوروه بالكيرج . فحبسه صالح بواسط
فقال : ( ص 440 )
فلئن ثويت بواسط وبأرضها * رهن الحديد مكبلا مغلولا
فلرب فتية فارس قد رعتها * ولرب قرن قد تركت قتيلا
وقال :
لو كنت أجمعت القرار لوطئت * إناث أعدت للوغى وذكور
وما دخلت خيل السكاسك أرضنا * ولا كان من عك على أمير
ولا كنت للعبد المزوني تابعا * فيا لك دهر بالكرام عثور
فتوح البلدان — صفحة 539
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٣٩