ثم ابنه ، فتوجه إلى ما وراء النهر فنزل اشتيخن وقد صارت الترك إليها .
فحاربهم وهزمهم ، ومنع الناس من طلبهم حينا .
ثم لقي الترك ثانية فهزموهم وأكثروا القتل في أصحابه . وولى سعيد نصر
ابن سيار . وفى سعيد يقول الشاعر :
فسرت إلى الأعداء تلهو بلعبة * فأيرك مشهور وسيفك مغمد
وشخص قوم من وجوه أهل خراسان إلى مسلمة يشكون سعيدا فعزله .
وولى سعيد بن عمرو الجرشي خراسان . فلما قدمها أمر كاتبه بقراءة عهده ،
وكان لحانا . فقال سعيد : أيها الناس ! إن الأمير برئ مما تسمعون من هذا
اللحن . ووجه إلى السغد يدعوهم إلى الفئة والمراجعة ، وكف عن مهايجتهم حتى
أتته رسله بإقامتهم على خلافه . فزحف إليهم فانقطع عن عظيمهم زهاء عشرة
آلاف رجل ، وفارقوهم مائلين إلى الطاعة ، وافتتح الجرشي عامة حصون السغد
ونال من العدو نيلا شافيا .
وكان يزيد بن عبد الملك ولى عهده ( ص 427 ) هشام بن عبد الملك
والوليد بن يزيد بعده ، فلما مات يزيد بن عبد الملك قام هشام . فولى عمر
ابن هبيرة الفزاري العراق فعزل الجرشي واستعمل على خراسان مسلم بن سعيد .
فغزا أفشين ، فصالحه على ستة آلاف رأس ، ودفع إليه قلعته ، ثم انصرف إلى
مرو . وولى طخارستان نصر بن سيار فخالفه خلق من العرب فأوقع بهم ، ثم
سفرت بينهم السفراء فاصطلحوا .
واستعمل هشام خالد بن عبد الله القسري على العراق . فولى أسد بن
عبد الله أخاه خراسان . وبلغ ذلك مسلم بن سعيد فسار حتى أتى فرغانة ، فأناخ
على مدينتها ، فقطع الشجر ، وأخرب العمارة ، وانحدر عليه خاقان الترك في عسكره ،
فتوح البلدان — صفحة 525
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٢٥