نقل ديوان الفارسية
756 - وحدثني المدائني علي بن محمد بن أبي سيف ،
عن أشياخه قالوا : لم يزل ديوان خراج السواد وسائر العراق بالفارسية ،
فلما ولى الحجاج العراق استكتب زادان فروخ بن بيري ، وكان معه صالح بن
عبد الرحمن مولى بنى تميم يخط بين يديه بالعربية والفارسية . وكان أبو صالح من
سبى سجستان فوصل زادان فروخ صالحا بالحجاج وخف على قلبه . فقال له
ذات يوم : إنك سببي إلى الأمير ، وأراه قد استخفني ولا آمن أن يقدمني عليك
وأن تسقط . فقال : لا تظن ذلك ، هو أحوج إلى منه إليك ، لأنه لا يجد من
يكفيه حسابه غيري . فقال : والله لو شئت أن أحول الحساب إلى العربية لحولته .
قال : فحول منه شطرا حتى أرى . ففعل . فقال له : تمارض . فتمارض ،
فبعث إليه الحجاج طبيبه فلم ير به علة . وبلغ زادان فروخ ذلك فأمره أن يظهر .
ثم إن زادان فروخ قتل أيام عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي ،
وهو خارج من منزل كان فيه إلى منزله أو منزل غيره . فاستكتب الحجاج صالحا
مكانه . فأعلمه الذي كان جرى بينه وبين زادان فروخ في ( ص 300 ) نقل
الديوان . فعزم الحجاج على أن يجعل الديوان بالعربية . وقلد ذلك صالحا . فقال
له مردانشاه بن زادان فروخ : كيف تصنع بدهوية وششوية ؟ قال : أكتب
عشر ونصف عشر . قال : فكيف تصنع بويد ؟ قال : أكتبه أيضا . والويد
النيف والزيادة تزاد . فقال : قطع الله أصلك من الدنيا كما قطعت أصل الفارسية .
وبذلت له مئة ألف درهم على أن يظهر العجز عن نقل الديوان ويمسك عن