فانتهى المسلمون إلى دجلة وهي تطفح بماء لم ير مثله قط . وإذا الفرس قد
رفعوا السفن والمعابر إلى الجيزة الشرقية ، وحرقوا الجسر . فاغتم سعد والمسلمون
إذ لم يجدوا إلى العبور سبيلا ، فانتدب رجل من المسلمين فسبح فرسه وعبر .
فسبح المسلمون ، ثم أمروا أصحاب السفن فعبروا الأثقال ، فقالت الفرس : والله
ما تقاتلون إلا جنا ، فانهزموا .
651 - حدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن عوانة بن الحكم ،
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : حدثني أبو عمرو بن العلاء ،
قالا : وجه سعد بن أبي وقاص خالد بن عرفطة على مقدمته ، فلم يرد سعد
حتى فتح خالد ساباط . ثم قدم فأقام على الرومية حتى صالح أهلها على أن يجلو
من أحب منهم ويقيم من أقام على الطاعة والمناصحة وأداء الخراج ودلالة المسلمين ،
ولا ينطووا لهم على غش . ولم يجد معابر فدل على مخاضة عند قرية الصيادين ،
فأخاضوها الخيل ، فجعل الفرس يرمونهم فسلموا ( ص 263 ) غير رجل
من طيئ يقال له سليل بن يزيد بن مالك السنبسي لم يصب يومئذ غيره .
652 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني من أثق به ، عن المجالد بن سعيد ،
عن الشعبي أنه قال : أخذ المسلمون يوم المدائن جواري من جواري
كسرى جئ بهن من الآفاق فكن يصنعن له ، فكانت أمي إحداهن .
قال : وجعل المسلمون يأخذون الكافور يومئذ فيلقونه في قدورهم
ويظنونه ملحا .
قال الواقدي : كان فراغ سعد من المدائن وجلولاء في سنة ست عشرة .
فتوح البلدان — صفحة 323
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٢٣