على المسلمين ولا يقاتلهم ، والمسلمون معسكرون بين العذيب والقادسية . وقدم
رستم ذا الحاجب فكان معسكرا بطيزناباذ . وكان المشركون زهاء مئة ألف
وعشرين ألفا ، ومعهم ثلاثون فيلا ، ورايتهم العظمى التي تدعى درفشكابيان .
وكان جميع المسلمين ما بين ( ص 255 ) تسعة آلاف إلى عشرة آلاف ،
فإذا احتاجوا إلى العلف والطعام أخرجوا خيولا في البر فأغارت على أسفل
الفرات . وكان عمر يبعث إليهم من المدينة الغنم والجزر .
635 - قالوا : وكانت البصرة قد مصرت فيما بين يوم النخيلة ويوم
القادسية ، مصرها عتبة بن غزوان . ثم استأذن للحج وخلف المغيرة بن شعبة .
فكتب إليه عمر بعهده ، فلم يلبث أن قرف بما قرف به ، فولى أبا موسى
البصرة ، وأشخص المغيرة إلى المدينة . ثم إن عمر رده ومن شهد عليه إلى البصرة .
فلما حضر يوم القادسية كتب عمر إلى أبى موسى يأمره بإمداد سعد ، فأمده
بالمغيرة في ثماني مئة ويقال في أربع مئة ، فشهدها ثم شخص إلى المدينة .
فكتب عمر إلى أبى عبيدة بن الجراح فأمد سعدا بقيس بن هبيرة بن المكشوح
المرادي . فيقال إنه شهد القادسية ، ويقال بل قدم على المسلمين وقد فرغ
من حربها ، وكان قيس في سبع مئة .
وكان يوم القادسية في آخر سنة ست عشرة . وقد قيل إن الذي أمد سعدا
بالمغيرة عتبة بن غزوان ، وإن المغيرة إنما ولى البصرة بعد قدومه من القادسية ،
وإن عمر لم يخرجه من المدينة حين أشخصه إليها لما قرف به إلا واليا
على الكوفة .
فتوح البلدان — صفحة 314
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣١٤