أمر الأساورة والزط
927 - حدثني جماعة من أهل العلم قالوا : كان سياه الأسواري على
مقدمة ( ص 372 ) يزدجرد . ثم إنه بعث به إلى الأهواز فنزل الكلبانية ،
وأبو موسى الأشعري محاصر السوس . فلما رأى ظهور الاسلام وعز أهله
وأن السوس قد فتحت ، والامداد متتابعة إلى أبى موسى ، أرسل إليه : إنا
قد أحببنا الدخول معكم في دينكم ، على أن نقاتل عدومكم من العجم معكم ،
وعلى أنه إن وقع بينكم اختلاف لم نقاتل بعضكم مع بعض ، وعلى أنه إن قاتلنا
العرب منعتمونا منهم وأعنتمونا عليهم ، وعلى أن ننزل بحيث شئنا من البلدان
ونكون فيمن شئنا منكم ، وعلى أن نلحق بشرف العطاء ويعقد لنا بذلك
الأمير الذي بعثكم .
فقال أبو موسى : بل لكم ما لنا وعليكم ما علينا . قالوا : لا نرضى .
فكتب أبو موسى بذلك إلى عمر . فكتب إليه عمر : أن أعطهم جميع
ما سألوا . فخرجوا حتى لحقوا بالمسلمين . وشهدوا مع أبي موسى حصار تستر ،
فلم يظهر منهم نكاية . فقال لسياه : يا عون ! ما أنت وأصحابك كما كنا نظن .
فقال له : أخبرك أنه ليست بصائرنا كبصائركم ، ولا لنا فيكم حرم نخاف عليها
ونقاتل ، وإنما دخلنا في هذا الدين في بدء أمرنا تعوذا وإن كان الله رزق
خيرا كثيرا .
ثم فرض لهم في شرف العطاء . فلما صاروا إلى البصرة سألوا أي الاحياء
أقرب نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقيل : بنو تميم . وكانوا على أن
يحالفوا الأزد ، فتركوهم وحالفوا بنى تميم . ثم خطت لهم خططهم فنزلوا ،
فتوح البلدان — صفحة 459
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٥٩