وأتى هرمز جرد فآمن أهلها أيضا وفتحها .
وأتى أليس فخرج إليه جابان ، عظيم العجم ، فقدم إليه المثنى بن حارثة
الشيباني فلقيه بنهر الدم . وصالح خالد أهل أليس على أن يكونوا عيونا للمسلمين
على الفرس وأدلاء وأعوانا .
وأقبل خالد إلى مجتمع الأنهار فلقيه أزاذبه ، صاحب مسالح كسرى ، فيما
( ص 242 ) بينه وبين العرب ، فقاتله المسلمون وهزموه .
ثم نزل خالد خفان ، ويقال بل سار قاصدا إلى الحيرة ، فخرج إليه
عبد المسيح بن عمر بن قيس بن حيان بن بقيلة - واسم بقيلة الحارث وهو
من الأزد - ، وهانئ بن قبيصة بن مسعود الشيباني ، وإياس بن قبيصة الطائي ،
ويقال فروة بن إياس - وكان إياس عامل كسرى أبرويز على الحيرة بعد النعمان
ابن المنذر - ، فصالحوه على مئة ألف درهم . ويقال على ثمانين ألف درهم في كل
عام ، وعلى أن يكونوا عيونا للمسلمين على أهل فارس ، وأن لا يهدم لهم بيعة
ولا قصرا .
604 - وروى أبو مخنف ، عن أبي المثنى الوليد بن القطامي ، وهو الشرقي بن
القطامي الكلبي ،
إن عبد المسيح استقبل خالدا ، وكان كبير السن ، فقال له خالد : من
أين أقصى أثرك يا شيخ ؟ فقال : من ظهر أبى . قال : فمن أين خرجت ؟ قال :
من بطن أمي . قال : ويحك في أي شئ أنت ! قال : في ثيابي . قال : ويحك
على أي شئ أنت ؟ قال : على الأرض . قال : أتعقل ؟ قال : نعم ، وأقيد .
قال : ويحك ! إنما أكلمك بكلام الناس . قال : وأنا إنما أجيبك جواب الناس .
قال : أسلم أنت أم حرب . قال : بل سلم . قال : فما هذه الحصون ؟ قال :
بنيناها للسفيه حتى يجئ الحليم . ثم تذاكرا الصلح فاصطلحا على مئة ألف
فتوح البلدان — صفحة 297
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٩٧