إن أهل الأبلة قد جمعوا لي ، ولا أحسبهم امتنعوا منى إلا لمكانك . قال له
خالد : فالرأي أن أخرج من البصرة نهارا ثم أعود ليلا فأدخل عسكرك بأصحابي
فإن صبحوك حاربناهم ( ص 241 ) . - ففعل خالد ذلك وتوجه نحو الحيرة .
فلما جن عليه الليل انكفأ راجعا حتى صار إلى عسكر سويد فدخله بأصحابه ،
وأصبح الأبليون وقد بلغهم انصراف خالد عن البصرة فأقبلوا نحو سويد . فلما
رأوا كثرة من في عسكره سقط في أيديهم وانكسروا . فقال خالد : احملوا
عليهم فإني أرى هيئة قوم قد ألقى الله في قلوبهم الرعب . فحملوا عليهم فهزموهم ،
وقتل الله منهم بشرا ، وغرق طائفة في دجلة البصرة . ثم مر خالد بالخريبة
ففتحها وسبى من فيها ، واستخلف بها فيما ذكر الكلبي شريح بن عامر بن
قين من بنى سعد بن بكر بن هوازن . وكانت مسلحة للعجم .
ويقال أيضا إنه أتى النهر الذي يعرف بنهر المرأة فصالح أهله ، وأنه قاتل
جمعا بالمذار ، ثم سار يريد الحيرة ، وخلف سويد بن قطبة على ناحيته وقال له :
قد عركنا هذه الأعاجم بناحيتك عركة أذلتهم لك .
وقد روى أن خالدا لما كان بناحية اليمامة كتب إلى أبى بكر يستمده ،
فأمده بجرير بن عبد الله ، فلقيه جرير منصرفا من اليمامة فكان معه .
وواقع صاحب المذار بأمره ، والله أعلم .
وقال الواقدي : والذي عليه أصحابنا من أهل الحجاز أن خالدا قدم المدينة
من اليمامة ثم خرج منها إلى العراق على فيد والثعلبية ، ثم أتى الحيرة .
603 - قالوا : ومر خالد بن الوليد بزندورد من كسكر فافتتحها ،
وافتتح درنى وذواتها بأمان ، بعد أن كانت من أهل زندورد مراماة
للمسلمين ساعة .
فتوح البلدان — صفحة 296
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٩٦