وكانا يشربان عند قبره ، فإذا بلغته الكأس هرقاها على قبره وبكيا . ثم إن
الثاني مات ، فدفنه الباقي إلى جانبه . وكان يجلس عند قبريهما فيشرب ثم يصب
على القبر الذي يليه ثم على الآخر ويبكي ، فأنشأ ذات يوم يقول :
خليلي هبا طال ما قد رقدتما * أجدكما ما تقضيان كراكما
ألم تعلما أنى بقزوين مفرد * ومالي فيها من خليل سواكما
مقيما على قبريكما لست بارحا * طوال الليالي أو يجيب صداكما
سأبكيكما طول الحياة وما الذي * يرد على ذي لوعة أن بكاكما
ثم لم يلبث أن مات ، فدفن عند صاحبيه ، فقبورهم تعرف بقبور الندماء .
فتوح البلدان — صفحة 399
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٩٩