" بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عياض بن غنم أهل الرقة يوم دخلها .
أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم لا تخرب ولا تسكن إذا أعطوا الجزية
التي عليهم ولم يحدثوا مغيلة ، وعلى أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة ، ولا يظهروا
ناقوسا ولا باعوثا ولا صليبا . شهد الله وكفى بالله شهيدا " وختم عياض بخاتمه .
ويقال إن عياضا ألزم كل حالم من أهل الرقة أربعة دنانير . والثبت أن
عمر كتب ( ص 173 ) بعد إلى عمير بن سعد وهو واليه : أن ألزم كل
امرئ منهم أربعة دنانير كما ألزم أهل الذهب .
458 - قالوا : ثم سار عياض إلى حران فنزل باجدى ، وبعث مقدمته .
فأغلق أهل حران أبوابها دونهم ، ثم أتبعهم . فلما نزل بها بعث إليه الحرنانية .
من أهلها يعلمونه أن في أيديهم طائفة من المدينة ويسألونه أن يصير إلى الرها ،
فما صالحوه عليه من شئ قنعوا به وخلوا بينه وبين النصارى حتى يصيروا إليه .
وبلغ النصارى ذلك فأرسلوا إليه بالرضى بما عرض الحرنانية وبذلوا . فأتى الرها
وقد جمع له أهلها ، فرموا المسلمين ساعة ، ثم خرجت مقاتلتهم فهزمهم المسلمون
حتى ألجأوهم إلى المدينة ، فلم ينشبوا أن طلبوا الصلح والأمان ، فأجابهم عياض
إليه وكتب لهم كتابا نسخته :
" بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من عياض بن غنم لأسقف الرها .
إنكم إن فتحتم لي باب المدينة على أن تؤدوا إلى عن كل رجل دينارا
ومديى قمح فأنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم ومن تبعكم . وعليكم إرشاد
الضال ، وإصلاح الجسور ، والطرق ، ونصيحة المسلمين . شهد الله ، وكفى
بالله شهيدا " .
فتوح البلدان — صفحة 206
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٠٦