الثغور الشامية
431 - حدثني مشايخ من أهل أنطاكية وغيرهم قالوا : كانت ثغور المسلمين
الشامية أيام عمر وعثمان رضي الله عنهما وما بعد ذلك أنطاكية وغيرها من المدن
التي سماها الرشيد عواصم . فكان المسلمون يغزون ما وراءها كغزوهم اليوم
ما وراء طرسوس . وكان فيما بين الاسكندرونة وطرسوس حصون ومسالح
للروم كالحصون والمسالح التي يمر بها المسلمون اليوم . فربما أخلاها أهلها وهربوا
إلى بلاد الروم خوفا ، وربما نقل إليها من مقاتلة الروم من تشحن به . وقد قيل
إن هرقل أدخل أهل هذه المدن معه عند انتقاله من أنطاكية لئلا يسير المسلمون
في عمارة ما بين أنطاكية وبلاد الروم . والله أعلم .
432 - وحدثني ابن طسون ( ؟ ) البغراسي عن أشياخهم أنهم قالوا :
الامر المتعالم ( ص 163 ) عندنا أن هرقل نقل أهل هذه الحصون معه وشعثها .
فكان المسلمون إذا غزوا لم يجدوا بها أحدا ، وربما كمن عندها القوم من الروم
فأصابوا غرة المتخلفين عن العسكر والمنقطعين عنها ، فكان ولاة الشواتي
والصوائف إذا دخلوا بلاد الروم خلفوا بها جندا كثيفا إلى خروجهم .
وقد اختلفوا في أول من قطع الدرب ، وهو درب بغراس ، فقال بعضهم :
قطعه ميسرة بن مسروق العبسي ، وجهه أبو عبيدة بن الجراح فلقي جمعا للروم
ومعهم متسعربة من غسان وتنوخ وإياد يريدن اللحاق بهرقل ، فأوقع بهم
وقتل منهم مقتلة عظيمة . ثم لحق به مالك الأشتر النخعي مددا من قبل أبى
عبيدة وهو بأنطاكية . وقال بعضهم : أول من قطع الدرب عمير بن سعد
الأنصاري حين توجه في أمر جبلة بن الأيهم .
فتوح البلدان — صفحة 194
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٩٤