366 - قالوا : ولما بلغ هرقل خبر أهل اليرموك وإيقاع المسلمين بجنده
هرب من أنطاكية إلى قسطنطينية . فلما جاوز الدرب قال : عليك يا سورية
السلام ! ونعم البلد هذا للعدو . يعنى أرض الشام لكثرة مراعيها .
وكانت وقعة اليرموك في رجب سنة خمس عشرة .
قال هشام بن الكلبي : شهد اليرموك حباش بن قيس القشيري ، فقتل من
العلوج خلقا ، وقطعت رجله وهو لا يشعر . ثم جعل ينشدها . فقال سوار
ابن أوفى :
ومنا ابن عتاب وناشد رجله * ومنا الذي أدى إلى الحي حاجبا
يعنى ذا الرقيبة .
367 - وحدثني أبو حفص الدمشقي قال :
حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال : بلغني أنه لما جمع هرقل للمسلمين الجموع ،
وبلغ المسلمين إقبالهم إليهم لوقعة اليرموك ، ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا
منهم من الخراج وقالوا : شغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم . فقال
أهل حمص : لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم ،
ولندفعن جند هرقل عن المدينة مع عاملكم . ونهض اليهود فقالوا : والتوراة
لا يدخل عامل هرقل مدينة حمص إلا أن نغلب ونجهد . فأغلقوا الأبواب
وحرسوها . وكذلك فعل أهل المدن التي صولحت من النصارى واليهود ، وقالوا :
إن ظهر الروم وأتباعهم على المسلمين صرنا إلى ما كنا عليه ، وإلا فإنا على أمرنا
ما بقي للمسلمين عدد . فلما هزم الله الكفرة وأظهر المسلمين فتحوا مدنهم
وأخرجوا المقلسين فلعبوا وأدوا الخراج .
وسار أبو عبيدة إلى جند قنسرين وأنطاكية ففتحها .
فتوح البلدان — صفحة 162
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٦٢