345 - وحدثني أبو حفص الدمشقي عن سعيد بن عبد العزيز ،
عن مؤذن مسجد دمشق وغيره قالوا : اجتمع المسلمون عند قدوم خالد على
بصرى ففتحوها صلحا ، وانبثوا في أرض حوران جميعا فغلبوا عليها . وأتاهم
صاحب أذرعات فطلب الصلح على مثل ما صولح عليه أهل بصرى على أن
جميع أرض البثنية أرض خراج . فأجابوهم إلى ذلك . ومضى يزيد بن أبي سفيان
حتى دخلها ، وعقد لأهلها . وكان المسلمون يتصرفون بكورتي حوران والبثنية .
ثم مضوا إلى فلسطين والأردن وغزوا ما لم يكن فتح . وسار يزيد إلى عمان
ففتحها فتحا يسيرا بصلح على مثل صلح بصرى ، وغلب على أرض البلقاء .
وولى أبو عبيدة وقد فتح هذا كله ، فكان أمير الناس حين فتحت دمشق ، إلا أن
الصلح كان لخالد وأجاز صلحه . وتوجه يزيد بن أبي سفيان في ولاية أبى عبيدة
ففتح عرندل صلحا ، وغلب على أرض الشراة وجبالها .
قال : وقال سعيد بن عبد العزيز أخبرني الوضين أن يزيد أتى بعد فتح
مدينة دمشق صيدا وعرقة وجبيل وبيروت وهي سواحل ، وعلى مقدمته أخوه
معاوية ، ففتحها فتحا يسيرا وجلا كثيرا من أهلها ، وتولى فتح عرقة معاوية
نفسه في ولاية يزيد . ثم إن الروم ( ص 126 ) غلبوا على بعض هذه السواحل
في آخر خلافة عمر بن الخطاب أو أول خلافة عثمان بن عفان ، فقصد لهم معاوية
حتى فتحها ، ثم رمها وشحنها بالمقاتلة وأعطاهم القطائع .
346 - قالوا : فلما استحلف عثمان وولى معاوية الشام وجه معاوية
سفيان بن مجيب الأزدي إلى أطرابلس ، وهي ثلاث مدن مجتمعة ، فبنى في مرج
على أميال منها حصنا سمى حصن سفيان ، وقطع المادة عن أهلها من البحر وغيره
وحاصرهم ، فلما اشتد عليهم الحصار اجتمعوا في أحد الحصون الثلاثة وكتبوا
فتوح البلدان — صفحة 150
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٥٠