أهل فارس الذين وجههم كسرى إلى اليمن مع ابن ذي يزن وعليهم وهرز ،
واستخدمهم فأضر بهم ، وتزوج المرزبانة امرأة باذام ملكهم ، وعامل أبرويز
عليهم . فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قيس بن هبيرة المكشوح المرادي
لقتاله . وإنما سمى المكشوح لأنه كوى على كشحه من داء كان به ، وأمره
باستمالة ( ص 105 ) الأبناء . وبعث معه فروة بن مسيك المرادي . فلما صار
إلى اليمن بلغتهما وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأظهر قيس للأسود أنه على
رأيه حتى خلى بينه وبين دخول صنعاء ، فدخلها في جماعة من مذحج وهمدان
وغيرهم . ثم استمال فيروز بن الديلمي أحد الأبناء . وكان فيروز قد أسلم . ثم أتيا
باذام رأس الأبناء ، ويقال إن باذام قد كان مات ورأس الأبناء بعده خليفة له
يسمى داذويه ، وذلك أثبت . فأسلم داذويه . ولقي قيس باب بن ذي الجرة
الحميري فاستماله ، وبث داذويه دعاته في الأبناء فأسلموا ، فتطابق هؤلاء جميعا
على قتل الأسود واغتياله ، ودسوا إلى المرزبانة امرأته من أعلمها الذي هم عليه .
وكانت شانئة له . فدلتهم على جدول يدخل إليه منه . فدخلوا سحرا ، ويقال
بل نقبوا جدار بيته بالخل نقبا ، ثم دخلوا عليه في السحر ، وهو سكران نائم ،
فذبحه قيس ذبحا . فجعل يخور خوار الثور حتى أفزع ذلك حرسه فقالوا : ما شأن
رحمان اليمن ؟ فبدرت امرأته فقالت : إن الوحي ينزل عليه . فسكنوا وأمسكوا .
واحتز قيس رأسه ثم علا سور المدينة حين أصبح فقال : الله أكبر ! الله أكبر ! .
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، وأن الأسود كذا عدو
الله . فاجتمع أصحاب الأسود فألقى إليهم رأسه فتفرقوا إلا قليلا ، وخرج أصحاب
قيس ففتحوا الباب ووضعوا في بقية أصحاب العنسي السيف ، فلم ينج إلا من
أسلم منهم .
وذكر بعض الرواة أن الذي قتل الأسود العنسي فيروز بن الديلمي ، وأن
قيسا أجاز عليه واحتز رأسه .
فتوح البلدان — صفحة 126
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٢٦