أمر الأسود العنسي ومن ارتد معه باليمن
296 - قالوا : كان الأسود بن كعب بن عوف العنسي قد تكهن
وادعى النبوة فاتبعه عنس ، واسم عنس زيد بن مالك بن أدد بن يشجب
ابن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ، وعنس أخو مراد بن مالك وخالد
ابن مالك وسعد العشيرة بن مالك . واتبعه أيضا قوم من غير عنس ، وسمى نفسه
رحمان اليمن كما تسمى مسيلمة رحمان اليمامة . وكان له حمار معلم يقول له : اسجد
لربك . فيسجد ، ويقول له : ابرك ، فيبرك . فسمى ذا الحمار . وقال بعضهم :
هو ذو الحمار لأنه كان متخمرا معتما أبدا .
297 - وأخبرني بعض أهل اليمن أنه كان أسود الوجه ، فسمى الأسود للونه
وأن اسمه عيهلة .
298 - قالوا : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله
البجلي في السنة التي توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، وفيها كان إسلام
جرير ، إلى الأسود يدعوه إلى الاسلام فلم يجبه ، وبعض الرواة ينكر بعثة
النبي صلى الله عليه وسلم جريرا إلى اليمن .
299 - قالوا : وأتى الأسود صنعاء فغلب عليها وأخرج خالد بن سعيد بن
العاصي عنها ، ويقال أنه إنما أخرج المهاجر بن أبي أمية وانحاز إلى ناحية زياد بن لبيد
البياضي ، وكان عنده ، حتى أتاه كتاب أبى بكر يأمره بمعاونة زياد فلما فرغ
من أمرهما ولاه صنعاء وأعمالها . وكان الأسود متجبرا ، فاستذل الأبناء وهم أولاد
فتوح البلدان — صفحة 125
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٢٥