وألفاهم في الليل فبيتهم فأتى على أكثرهم ، وجعل بعضهم يقتل بعضا . ثم اجتمع
والمهاجر ومعهما السبي والأسارى ، فعرض لهما الأشعث بن قيس ووجوه كندة
فقاتلاهم قتالا شديدا . ثم إن الكنديين تحصنوا بالنجير ، فحاصراهم حتى
جهدهم الحصار ، وأضربهم . ونزل الأشعث على الحكم .
292 - قالوا : وكانت حضرموت أتت كندة منجدة لها ، فواقعهم زياد والمهاجر
فظفرا بهم وارتدت خولان ، فوجه إليهم أبو بكر يعلى بن منية فقاتلهم حتى
أذعنوا وأقروا بالصدقة ، ثم أتى المهاجر كتاب أبى بكر بتوليته صنعاء ومخاليفها ،
وجمع عمله لزياد إلى ما كان في يده . فكانت اليمن بين ثلاثة : المهاجر وزياد
ويعلى . وولى أبو سفيان بن حرب ما بين آخر حد الحجاز وآخر حد نجران .
293 - وحدثني أبو التمار قال : حدثني شريك قال : أنبأنا إبراهيم بن مهاجر ،
عن إبراهيم النخعي قال : ارتد الأشعث بن قيس الكندي في ناس من
( ص 103 ) كندة فحوصروا ، فأخذ الأمان لسبعين منهم ولم يأخذه لنفسه ،
فأتى به أبو بكر فقال : إنا قاتلوك ، لأنه لا أمان لك إذ أخرجت نفسك من العدة .
فقال : بل تمن على يا خليفة رسول الله وتزوجني . ففعل وزوجه أخته .
294 - وحدثني القاسم بن سلام أبو عبيد قال : حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث
ابن سعد عن علوان بن صالح عن صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف ،
عن أبي بكر الصديق أنه قال : ثلاث تركتهن ووددت أنى لم أفعل .
وددت أنى يوم أتيت بالأشعث بن قيس ضربت عنقه ، فإنه تخيل إلى أنه لا يرى
شرا إلا سعى فيه وأعان عليه . وودت أنى يوم أتيت بالفجاءة قتلته ولم أحرقه .
ووددت أنى حين وجهت خالدا إلى الشام وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق ،
فأكون قد بسطت يميني وشمالي جميعا في سبيل الله .
فتوح البلدان — صفحة 123
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٢٣