الطائف
175 - قال : لما هزمت هوازن يوم حنين وقتل دريد بن الصمة أتى
فلهم أوطاس . فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الأشعري
فقتل . فقام بأمر الناس أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . وأقبل المسلمون
إلى أوطاس ، فلما رأى ذلك مالك بن عوف بن سعد ، أحد بنى دهمان بن نصر
ابن معاوية بن بكر بن هوازن - وكان رئيس هوازن يومئذ - هرب إلى
الطائف فوجد أهلها مستعدين للحصار ، قد رموا حصنهم وجمعوا فيه الميرة . فأقام
بها ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين حتى نزل الطائف ، فرمتهم
ثقيف بالحجارة والنبل ، ونصب رسول الله صلى الله عليه وسلم منجنيقا على
حصنهم ، وكانت مع المسلمين دبابة من جلود البقر ، فألقت عليها ثقيف سكك
الحديد المحماة فأحرقتها ، فأصيب من تحتها من المسلمين ، وكان حصار رسول الله
صلى الله عليه وسلم الطائف خمس عشرة ليلة . وكان غزوه إياها في شوال
سنة ثمان .
176 - قالوا : ونزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقيق من رقيق
أهل الطائف ، منهم أبو بكرة بن مسروح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ص 55 ) واسمه نفيع ، ومنهم الأزرق الذي نسبت الأزارقة إليه كان عبدا
روميا حدادا ، وهو أبو نافع بن الأزرق الخارجي . فأعتقوا بنزولهم . ويقال إن
نافع بن الأزرق الخارجي من بنى حنيفة ، وأن الأزرق الذي نزل من الطائف
غيره . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف إلى الجعرانة ليقسم سبى أهل
حنين وغنائمهم . فخافت ثقيف أن يعود إليهم . فبعثوا إليه وفدهم فصالحهم على
فتوح البلدان — صفحة 65
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٦٥