البخاري ( 54 ) عن عبد الله بن مسعود قال : قسم النبي ( ص ) قسمة كبعض ما
كان يقسم فقال رجل من الأنصار : والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله .
قلت : أما أنا لأقولن للنبي ( ص ) ، فأتيته وهو في أصحابه فساررته فشق ذلك
على النبي ( ص ) وتغير وجهه وغضب حتى وددت أني لم أكن أخبرته ، ثم قال :
قد أوذي موسى ( ع ) بأكثر من ذلك فصبر ا ه .
وأخرج البخاري أيضا ( 55 ) عن عبد الله قال : لما كان يوم حنين آثر النبي
صلى الله عليه وآله أناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من
الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم في
القسمة تألفا لقلوبهم وقلوب عشائرهم وترغيبا لهم في الإسلام . فقال رجل والله
إن هذه القسمة ما عدل بها . فقلت : والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، فأتيته فأخبرته فقال : فمن يعدل إذا لم يعدل الله ( 56 ) ورسوله ، رحم
الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ا ه .
وأخرج الإمام أحمد من حديث عمر في صفحة 20 من الجزء الأول من
مسنده عن الأعمش عن شقيق سلمان بن ربيعة قال : سمعت عمر يقول : قسم
رسول الله قسمة فقلت : يا رسول الله لغير هؤلاء أحق منهم أهل الصفة قال :
فقال رسول الله إنكم تسألوني بالفحش - الحديث .
هامش
( 54 ) في باب الصبر على الأذى من كتاب الآداب في صفحة 44 من
الجزء الرابع من صحيحه .
( 55 ) في أواخر كتاب الجهاد والسير في صفحة 132 من الجزء الثاني
من صحيحه ، وهناك عدة أحاديث بهذا المعنى .
( 56 ) قوله إذا لم يعدل الله ورسوله نص بأنه بأبي هو وأمي كان مأمورا
من الله تعالى بتلك القسمة التي أنكرها المنافقون الجاهلون بحكمته البالغة
" إن هو إلا وحي يوحى " .