فقال : إن قميصي لن تغني عنه من الله شيئا ، وإني أؤمل أن يدخل بهذا السبب
في الإسلام خلق كثير . فروي أنه أسلم بهذا السبب ألف من الخروج ( 50 )
ولكن عمر رضي الله عنه لم يدرك الحكمة فيما فعله رسول الله ( ص ) فأنكر
عليه فعله حتى جذبه بردائه وهو واقف للصلاة عليه ، والقضية ثابتة أخرجها
البخاري في الصفحة الثانية من كتاب اللباس من صحيحه ( 51 ) ورواها كافة
محدثي السنة ومؤرخيهم ، وقد بلغت القحة هنا ببعض الجاهلين مبلغا لا يليق
بذي دين والأولى بفصولنا الإعراض عن فضولهم .
وأنكر عليه أمره صلى الله عليه وآله وسلم أبا هريرة أن يبشر بالجنة كل من
لقيه من أهل التوحيد ، حيث اقتضت الحكمة يومئذ تنشيط الموحدين وتشويق
الناس إلى التوحيد وترغيبهم في الإسلام بتسهيل الأمر عليهم ، وكانت الحاجة
في تلك الأوقات إلى ذلك شديدة فأنكر عمر ذلك وضرب أبا هريرة ( وهو
رسول النبي ( ص ) ردعا له عن أداء ما أمره به رسول الله ) ضربة خربها إلى
الأرض ، والقضية ثابتة فراجعها في صحيح مسلم ( 52 ) .
وترك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قتل رجل أمرهما النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بقتله وأخبرهم أنه لو قتل ما اختلف بعده اثنان ، وفي قضية مستفيضة
أخرجها المحدثون بأسانيدهم المعتبرة ونقلها أهل السير والأخبار . وحسبك منها
ما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في صفحة 15 من الجزء الثالث من مسنده من
حديث أبي سعيد الخدري قال : إن أبا بكر جاء إلى رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 50 ) نقل الإمام الطبرسي هذه الرواية في تفسير الآية من مجمع البيان
عن الزجاج .
( 51 ) في أول صفحة 18 من جزئه الرابع .
( 52 ) في باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم
على النار ، وهو في أوائل الجزء الأول من الصحيح .