والنحل للشهرستاني بعين لفظه : قال ( 58 ) منها رده الحكم ابن أمية إلى المدينة
بعد أن طرده النبي ( ع ) وكان يسمى طريد رسول الله ، وبعد أن تشفع إلى أبي
بكر وعمر رضي الله عنهما أيام خلافتيهما فما أجاباه إلى ذلك ونفاه عمر من مقامه
أربعين فرسخا . قال : ومنها نفيه أبا ذر إلى الربذة ، وتزويجه مروان بن الحكم
بنته ، وتسليمه خمس غنائم إفريقية له ، وقد بلغت مئتي ألف دينار . قال :
ومنها إيواؤه عبد الله بن سعيد بن أبي سرح ، بعد أن أهدر النبي ( ع ) دمه وتوليته
إياه مصر بأعمالها ، وتوليته عبد الله بن عامر البصرة حتى أحدث ما أحدث ،
إلى غير ذلك مما نقموا عليه ا ه .
قلت : كإحراقه المصاحف جمعا للناس على قراءة واحدة كما هو مقرر معلوم ،
وقد نص عليه المؤرخون وأرسله ابن الأثير في كامله إرسال المسلمات ( 59 )
وكحماية لحمي ، وإعطائه المقاتلة من مال الصدقة ، وإيثاره أهل بيته بالأموال
وضربه عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود ، وعدم إقامته الحد على عبيد الله بن
عمر قاتل الهرمزان ، وكتابه إلى أهل مصر بقتل محمد بن أبي بكر وجماعة آخرين
من فضلاء المسلمين .
ومن موارد تأوله أنه كان إذا خرج من مكة إلى عرفات يتم فيها وفي منى
صلاة الظهرين والعشاء ، مع أن النبي ( ص ) وأبا بكر وعمر كانوا إذا خرجوا
إليها يقصرون صلاتهم فيها ، بل كان عثمان أول إمارته يقصر أيضا ، روى ذلك
هامش
( 58 ) في أثناء الخلاف التاسع من الاختلافات التي أوردها في المقدمة
الرابعة من المقدمات الخمس التي جعلها في أول كتابه " الملل والنحل "
فراجع .
( 59 ) وذلك حيث ذكر غزوة حذيفة الباب وأمر المصاحف في صفحة
42 من الجزء 3 .