يقول ( 38 ) " إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم "
ولم يثبت معه إلا نفر يسير لا يزيدون على أربعة عشر رجلا ( 39 ) يحمل لواءهم علي
ابن أبي طالب ( 40 ) وله ثمة مواقف شكرها الله له ورسوله وجبرئيل والمؤمنون ،
حيث قام في نصرة النبي صلى الله عليه وآله على ساقه وشد لها حيازيمه ،
فحمل على جموع الأعداء حملته العظيمة فكشفهم عن النبي وقد أثخن بأبي هو
وأمي فجعل تارة يدافع عنه الأعداء وأخرى ينقل له الماء من المهراس في درقته
فيغسل جرحه ( 41 ) وجعل صلى الله عليه وآله كلما أبصر جماعة من الأعداء
يقول : اكفينيهم يا علي ( 42 ) فيشد عليهم بسيفه فلا يرجع حتى يفرق شملهم
ويمزق جمعهم وقد عجبت بذلك ملائكة السماء من مواساته فقال جبرائيل عليه
السلام ( 43 ) : يا رسول الله هذه المواساة . فقال ( ص ) : إنه مني وأنا منه فقال
جبرائيل عليه السلام : وأنا منكما . وسمعوا حينئذ مناديا ينادي لا سيف إلا
ذو الفقار ( 44 ) ولا فتى إلا علي .
هامش
( 38 ) أجمع المفسرون والمحدثون والمؤرخون على نزول هذه الآية في
هذه الواقعة .
( 39 ) كما في تاريخ ابن الأثير وغيره .
( 40 ) لا كلام في أن حامل لواء المسلمين يوم أحد إنما كان أولا مصعب
ابن عمير ، فلما استشهد رحمه الله حمله علي باتفاق أهل الأخبار ، ولم يزل
يومئذ حاملا له حتى انتهى القتال .
( 41 ) كل من أرخ غزوة أحد من الأولين والآخرين ذكر نقل علي الماء
من المهراس بدرقته إلى رسول الله ( ص ) فراجع .
( 42 ) راجع غزوة أحد من تاريخ ابن الأثير وغيره .
( 43 ) كما في تاريخ ابن الأثير وابن جرير وسيرتي الحلبي والدحلاني
وغيرها .
( 44 ) راجع غزوة أحد من تاريخي ابن جرير وابن الأثير والسيرة
الحلبية وغيرها تجد هذا النداء .