أول من عرف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي كعب بن مالك . قال ( 45 )
فناديت يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله حي لم يقتل فأشار إليه النبي
( ص ) أن انصت مخافة أن يسمعه العدو فيثب عليه ، فسكت الرجل ثم أشرف
أبو سفيان على المسلمين فقال : أفي القوم محمد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ولا تجيبوه ( 46 ) مخافة أن يعرف إنه حي فيشد عليه بمن معه من أعداء
الله ورسوله ثم نادى : أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا ؟ فقال عمر ( 47 ) اللهم لا
وإنه والله ليسمع كلامك فقال أبو سفيان : أنت أصدق من ابن قمأ . وأنت
تراه قد أجاب أبا سفيان مع نهيه ( ص ) إياهم عن جوابه ، وما ذاك إلا لكونه
متأولا وحسبك بهذا دليلا على معذرة المتأولين .
وأنكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم مات المنافق ابن أبي حيث
جاء ابنه فقال : يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له ،
فأعطاه قميصه وقال : إذا فرغت منه فآذنا . ولم يكن صلى الله عليه وآله
حينئذ قد نهي عن الصلاة على المنافقين ( 48 ) وكانت الحكمة فيما فعله صلى الله
عليه وآله وسلم بالغة ، وقيل له ( ص ) ( 49 ) لم وجهت قميصك إليه يكفن فيه ؟
هامش
( 45 ) كما في غزوة أحد من تاريخ ابن الأثير وغيره .
( 46 ) كما في غزوة أحد من تاريخي ابن الأثير وابن جرير ومن طبقات
ابن سعد ومن السيرتين الحلبية والدحلانية وسائر الكتب المشتملة على هذه
الغزوة .
( 47 ) فيما رواه عنه كل من أرخ غزوة أحد كابن سعد في طبقاته وابن
جرير وابن الأثير وسائر أهل السير والأخبار .
( 48 ) فيما رواه أصحابنا عن أئمة الهدى من آل محمد ( ص ) ونقله
صاحب مجمع البيان عن ابن عباس وجابر وقتادة .
( 49 ) في رواية ذكرها صاحب مجمع البيان في تفسير قوله تعالى " ولا
تصل على أحد منهم مات أبدا " من سورة التوبة .