وغيرها ، وفتح المعتصم ثمانية فتوح ( 1 ) .
لا يقال على ما ذكرنا من ذكر بعض الصحابة بسوء إنه سب ، والسب منهي عنه لأنه ( ص ) قال :
" لا تسبوا الأموات فأنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " ، ( أخرجه البخاري في صحيحه ) .
ونقول : إن الحديث ليس على العموم بل هو مقيد بمن ليس أهله ، كما قال الحافظ في الفتح :
وقد تقدم أن عمومه مخصوص وأصح ما قيل في ذلك أن أموات الكفار والفساق يجوز ذكر
مساويهم للتحذير منهم ، والتنفير عنهم ، وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة
أحياء وأمواتا ( 2 ) .
وفي الشرح للقسطلاني هكذا بعينه ( 3 ) .
قال العلامة وحيد الزمان في ( المشرب الوردي ) : بقي كلام وهو أن الشكل الأول بديهي الانتاج
وقال الله تعالى " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا " ،
فإذا قلنا إن معاوية ، ويزيد ، وعمرو بن العاص ، وشمر ، وعمر بن سعد ، وسنان ، وخولى آذوا الله
ورسوله ، وكل من كان كذلك فهو ملعون ، فالذي ينتج أنهم ملعونون ، ولهذا جوز بعض أصحابنا
لعن يزيد ، وأمثاله ، منهم : إمامنا أحمد بن حنبل ، والملخص من هذا أنهم ملعونون من جهة أنهم
آذوا الله ورسوله ، وغير ملعونين من جهة الإيمان ، ولا مشاحة في ذلك إذ إن الأحكام تختلف
باختلاف الحيثيات وبها يرتفع نزاع الفريقين ( 4 ) .
قال النووي : إن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافق ، وسائر الكفار ، وفي غير المتظاهر
بفسق وبدعة ، فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بالشر للتحذير من طريقتهم ، ومن الاقتداء بآثارهم ،
والتخلق بأخلاقهم ( 5 ) .
قال السيوطي في الجلالين في قوله تعالى " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " :
" لا يؤاخذه بالجهر به بأن يخبر عن ظلم ظالمه ويدعو عليه " .
دفع المغالطة
أما اللعن ، والتبري فليسا بمرادفين للسب كما زعم بعض المعاصرين ، فالسب منهي عنه كما قال
الله جل شأنه " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " . وقال النبي ( ص )
" لا تكونوا سبابين " . فالسب لا يستحسن أن يعتاد عليه .
وأما اللعن ، والتبري فهما ثابتان جائزان على المستحقين بالكتاب والسنة ، وعمل أكابر الأمة ،
وليس لنا مجال في تحليل الأشياء وتحريمها لأنه تعالى قال " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب
هذا حلال وهذا حرام " .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ، ص 152 ، حياة الحيوان ، ج 1 ، ص 61 .
( 2 ) فتح الباري ، ج 2 ، ص 7 .
( 3 ) القسطلاني ، ج 2 ، ص 398 .
( 4 ) المشرب الوردي ، ص 251 .
( 5 ) شرح مسلم للنووي ، ج 1 ، ص 308 .