روى أحمد عن أبي أمامة مرفوعا : " طوبى لمن رآني ، وطوبى ( سبع مرات ) لمن لم يرني ، وآمن
بي " ( 1 ) .
وفي الدر المنثور أخرج البزار ، وأبو يعلى ، والمرهبي في فضل العلم ، والحاكم وصححه عن عمر
ابن الخطاب قال : كنت جالسا مع النبي ( ص ) فقال : أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا ، قالوا : يا
رسول الله ، الملائكة ثم قالوا : الأنبياء ، ثم قالوا : الشهداء ، ثم قالوا : فمن يا رسول الله ؟ قال : أقوام في
أصلاب الرجال يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ، ويصدقوني ولم يروني ، يجدون الورق
المعلى فيعلمون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان ( 2 ) .
وأخرج مثله البيهقي في الدلائل ، والأصبهاني في الترغيب ، والطبراني ، وابن أبي شيبة ، وابن
عساكر ، وأحمد ، والدارمي ، والبخاري في تاريخه ، وابن حيان بأسانيدهم ، ( إنتهى ) .
وفي منهاج السنة لابن تيمية الحنبلي : والذي قتل عمار بن ياسر هو أبو الغاوية ، وقد قيل إنه من
أهل بيعة الرضوان . ذكر ذلك ابن حزم ، فنحن نشهد لعمار بالجنة ، ولقاتله إن كان من أهل بيعة
الرضوان بالجنة ( 3 ) .
قال الحافظ في الفتح : اقتضى حديث " خير أمتي قرني " أن يكون الصحابة أفضل من التابعين ،
والتابعون أفضل من أتباع التابعين ، ولكن هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع ، أو الأفراد محل
بحث ( 4 ) .
أقول : وهو المستعان وعليه التكلان : يرد تعميمه قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل
لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم " ، وغيرها الدال على توليهم ، وسائر أفعالهم ، وأيضا تعميمه يستلزم
تفضيل ( يزيد ) ، و ( الحجاج ) ، و ( ابن زياد ) إذ في الخمسين الأخير كانت ولاية يزيد وقتل
الحسين وذريته وخيار شيعته ، واستباحة المدينة المنورة ، وقلع منبر النبي ( ص ) ، وهتك ساكني
حرمها ، وقتل أكابر الصحابة والزنا بالجبر ، وفض أبكار أهلها ، ومحاصرة مكة ، ورمى الكعبة
بالمنجنيق ، وشرب الخمور ، وارتكاب الفجور ، وقتل المسلمين ، وسبي حريمهم ، ولعن علي على
المنابر وتسميم الحسن ، ومنع دفنه في روضة جده الأطهر ، والظلم الفاحش على عترة الرسول في
كل قرن ، وغير ذلك .
وقد اتفق على أن كل صحابي ليس بمجتهد ، وليس بمعصوم فظهر من هذا وهن هذا القول
المشهور على ألسنتهم " إن يقولوا إلا كذبا " .
وهكذا حال قولهم عن النبي ( ص ) : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " فهو أيضا
ضعيف بل موضوع لما بينا من أعمالهم ، ولمخالفته لحديث ( الثقلين ) ، وهو متواتر وهذا ضعيف
أو موضوع لما في ( منهاج السنة ) ، فهذا الحديث ضعيف ضعفه أئمة الحديث .
قال البزار : هذا حديث لا يصح من رسول الله ( ص ) ، وليس هو في كتب الحديث المعتمدة .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 575 .
( 2 ) الدر المنثور ، ج 1 ، ص 26 .
( 3 ) منهاج السنة ، لابن تيمية ، ج 3 ، ص 179 .
( 4 ) فتح الباري ، ج 3 ، ص 353 .