اليوم أحد كما أجزأ ( فلان ) ، فقال رسول الله ( ص ) : أما أنه من أهل النار ، فقال رجل من القوم : أنا
صاحبه ، فخرج معه كلما وقف وقف معه ، وإذا أسرع أسرع معه ، قال فجرح الرجل جرحا شديدا
فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه
فخرج الرجل إلى رسول الله ( ص ) فقال : أشهد أنك رسول الله ، قال : وما ذاك ، قال : الرجل الذي
ذكرت آنفا أنه من أهل النار ( فذكر قصته ) فقال رسول الله ( ص ) عند ذلك : إن الرجل ليعمل بعمل
أهل الجنة فما يبدو للناس وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو
من أهل الجنة ( 1 ) .
وفيه : ثم أمر ( بلالا ) فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلم ، وأن الله ليؤيد هذا
الدين بالرجل الفاجر ( 2 ) . وهكذا في روضة الأحباب ، وفي الخصائص : أخرج الشيخان فقال ( ص ) :
أما أنه من أهل النار ، فأعظم القوم ذلك ، فقالوا أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار ؟ !
( الحديث ) ( 3 ) .
وأخرج البيهقي عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا من أصحاب رسول الله ( ص ) توفي يوم خيبر
فقال : صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه الناس لذلك ، فقال : إن صاحبكم غل في سبيل الله .
ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود ولا تساوي درهمين .
روى البخاري عن أبي هريرة قال : شهدنا مع رسول الله ( ص ) حنينا فقال رسول الله ( ص )
لرجل ممن يدعي الإسلام : " هذا من أهل النار " ، ( الحديث ) ، إنتهى .
ألا ترى أن الفتوحات الملكية قد وقعت من الخلافة الأموية والعباسية بغير عدد ، وحالهم لا
يخفى ، ولننقل منها نموذجا بعونه سبحانه : قد فتحت في خلافة عبد الملك بن مروان هرقلة ،
وحصن سنان من ناحية المصيصة ، وفتحت المصيصة ، وأودية من الغرب ، وحصن تولق وحصن
الأحزم ، وفتحت في خلافة الوليد بن عبد الملك فتوحات عظيمة ، افتتحت الهند ، والأندلس ، وبني
مسجد دمشق ، وفتحت بيكند ، وبخارى ، وسردانية ، ومطمورة ، وقميقم ، وبحيرة الغرسان ،
وجرثومة ، وطوانة ، وجزيرة منورقة ، وميورقة ، ونسف وكش وشعرمان ، والمدائن ، وحصون من
أذربيجان ، وإقليم الأندلس بأسره ، ومدينة أرماييل ، وقتربون ، والديبل ، والكوخ ، وبرهم ، وباجة ،
والبيضاء ، وخوارزم ، وسمرقند ، والسغد ، وكابل ، وفرغانة ، والشاش ، وسندرة ، والموقان ، ومدينة
الباب ، وطوس ، وغيرها ، وفتحت في زمنه الفتوحات العظيمة كأيام عمر بن الخطاب .
وفتحت في أيام سليمان بن عبد الملك جرجان ، وحصن الحديد ، وسردا شقا ، وطبرستان ،
ومدينة السقالبة .
وفي خلافة هشام بن عبد الملك فتحت قيصرية الروم ، وحنجرة ، وحرسغة ، وافتتح مروان الحمار
قونية . وفي خلافة المنصور فتحت طبرستان وغيرها . وفي خلافة هارون الرشيد فتحت مدينة دبسة ،
وحصن الصفصاف ، وهرقلة ، وغيرها . وفي خلافة المأمون فتحت حصون قرة ، وماجد ، ودمشق ،
هامش
( 1 ) روضة الأحباب ، ج 1 ، ص 453 ، وصحيح البخاري ، ج 3 ، ص 86 .
( 2 ) صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 131 .
( 3 ) الخصائص للسيوطي ، ج 1 ، ص 255 .